لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٧ - الفصل الثامن فى تفسير الخبر الوارد فى فضل الأسماء التسعة و التسعين
إلا واحد بعد واحد، فكذا هنا تقرير هذه الأسماء بهذا العدد إنما كان محكمة- خفية استأثر بمعرفتها بها علام الغيوب.
و الجواب الثانى: و هو الّذي عول عليه أبو خلف محمد بن عبد الملك السلمى الطبرى فى كتابه فى شرح أسماء اللّه تعالى قال: «إنما خصص اللّه تعالى أسماءه بهذا العدد تنبيها على أن أسماء اللّه تعالى لا تؤخذ قياسا بل لا بد فيها من التوقيف» و هذا جواب حسن.
و الجواب الثالث: أن السبب فى كون هذه الأسماء مائة إلا واحدا ما ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو أن العدد وتر و الوتر أشرف من الشفع، و إنما قلنا إن الوتر أشرف من الشفع لوجوه.
الحجة الأولى: أن الفردانية صفة للحق سبحانه و تعالى و الشفعية صفة الخلق: قال اللّه تعالى «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ» «١» و صفة الخالق أشرف من صفة الخلق.
الحجة الثانية: أن كل شفع فهو محتاج إلى الواحد و هو الوتر، و الوتر يستغنى عن الشفع فإن الواحد غنى عن العدد، فثبت أن الوتر أشرف من الشفع.
الحجة الثالثة: أن الوتر يحصل فيه الشفع و الوتر؛ فإن كل عدد وتر إذا قسم بقسمين فاما أن يكون كل واحد منهما شفعا و إما أن يكون كل واحد منهما وترا و المشتمل على القسمين أشرف مما يكون مشتملا على قسم واحد؛ فثبت أن الوتر أشرف من الشفع.
الحجة الرابعة: أن الوتر لا يقبل القسمة على النصف و الشفع يقبلها، و قبول القسمة ضعف و عدم قبولها قوة، فثبت أن الوتر أفضل من الشفع.
______________________________
(١) جزء من الآية ٤٩ من سورة الذاريات.