لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٣ - القول فى تفسير قولنا(الله) و فيه مسائل
و الجواب عن الثانى: أنه تعالى كان فى الأزل موصوفا بالصفات التى متى حصل للخلق فزع لم يكن فزعهم إلا إليه، و هذا الاعتبار كان حاصلا فى الأزل.
و الجواب عن الثالث: أن اشتقاق هذا الاسم ليس من فزع الخلق إليه، بل من كونه تعالى موصوفا بالصفات التى لأجلها يستحق أن يكون مفزعا لكل الخلق.
و اعلم أن كونه تعالى مفزع الخلق إنما ذاك لأجل أن الموجودات على قسمين واجبة لذواتها أو ممكنة، أما الواجب لذاته فهو الحق سبحانه و تعالى لا غير، لأنه لو فرض شيئان كل واحد منهما واجب لذاته لما اشتركا فى الوجوب، و لتباينا بالتعيين، و ما به المشاركة عين ما به المباينة فيقع التركيب فى ذات كل واحد منهما، و كل مركب فإنه مفتقر إلى غيره، و كل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته، فلو كان واجب الوجود أكثر من واحد لكان كل واحد منهما ممكنا لذاته، و ذلك محال، فثبت أن واجب الوجود لذاته واحد، و كل ما سوى ذلك الواحد ممكن لذاته، و كل ممكن لذاته فهو محتاج؛ فإذا ما سوى الحق سبحانه و تعالى فهو محتاج إلى الحق سبحانه و تعالى فى ذاته و صفاته، و فى جميع إضافاته؛ و إذا عرفت ذلك ظهر أنه سبحانه و تعالى مفزع الحاجات، و من عنده نيل الطلبات.
القول الثانى فى اشتقاق هذه اللفظة: أنها من وله يوله؛ و أصله ولاه؛ فأبدلت الواو همزة، كما قالوا و ساد و إساد، و وشاح و إشاح، و وكاف و إكاف، و الوله عبارة عن المحبّة الشديدة، ثم هاهنا أقوال:
أحدها: أن العباد يحبونه، و قد كان يجب أن يقال مألوه كما قيل معبود، الا أنهم خالفوا به البناء ليكون اسم علم، فقالوا إله؛ كما قيل للمكتوب كتاب، و للمحسوب حساب؛ و اعترض بعضهم على هذا القول بالأسئلة الثلاثة المذكورة على القول الأول، و الجواب ما تقدم.
و الثانى: أنه مأخوذ من وله الخالق سبحانه و تعالى فى حق عباده، و رجع معناه إلى كونه سبحانه و تعالى رحيما ودودا برا، و هو أيضا قريب من لفظ (م ٨- لوامع البينات)