لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١١ - القول فى تفسير قولنا(الله) و فيه مسائل
و يتصور فى الفهم، حتى يشار بذلك الاسم الموضوع إلى ذاته المخصوصة، و البارى سبحانه و تعالى يمتنع إدراكه بالحواس، و تصوره فى الأوهام، فيمتنع وضع الاسم العلم له، إنما الممكن فى حقه سبحانه و تعالى أن يذكر بالألفاظ الدالة على صفاته كقولنا بارئ، و صانع، و خالق.
الحجة الثالثة: أن أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات، فاذا قيل يا زيد، كان ذلك قائما مقام قوله يا أنت، و لما كانت الإشارة إلى اللّه ممتنعة، كان اسم العلم فى حقه ممتنعا محالا.
الحجة الرابعة: المقصود من وضع الاسم العلم أن يتميز ذلك المسمى عم يشاركه فى نوعه، أو جنسه، و إذا كان الحق منزها عن أن يكون تحت نوع أو جنس امتنع أن يوضع له اسم علم.
الحجة الخامسة: اسم العلم لا يوضع إلا لما كان معلوما، و البشر لا يعلمون من اللّه سبحانه و تعالى حقيقته المخصوصة، فكان وضع الاسم العلم له لا محالة محال.
و الجواب عن الأول: أنه تعالى قال «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» فأضافها إليه، فوجب كون هذا الاسم خارجا عنها، و أيضا الاسم إنما يحسن لكون مسماه شريفا، فهذا الاسم المسمى به هو الذات، فوجب أن يكون أشرف الأسماء.
و الجواب عن الثانى: أن الناس لما علموا أن لهذا العالم صانعا لم يبعد أن يضعوا له اسما يشيرون به إلى ذاته المخصوصة.
و الجواب عن الثالث: أن الإشارة الحسية إلى اللّه ممتنعة، أما الإشارة العقلية فلم قلتم إنها ممتنعة.
و الجواب عن الرابع: لم لا يجوز أن يكون المقصود من اسم العلم تميزه عما يشاركه فى الوجود، و التشبيه.
و الجواب عن الخامس: أ ليس أن أكثر حقائق الأشياء مجهولة كالروح و الملك، و لم يمنع ذلك من وضع الاسم لها، فكذا هاهنا.