لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٦ - الفصل العاشر فى تفسير الاسم الأعظم لله سبحانه و تعالى
الأصلي من الخلق كما قال تعالى «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» «١» و أيضا فلا يحصل وصف العبودية إلا عند حصول جميع صفات اللّه ذى الجلال و الإكرام و التنزيه عن مشابهة جميع الممكنات و الاتصاف بالعلم التام و القدرة التامة، و لما حصل لهذا الاسم أشرف خصال الأسماء و أشرف خصال الصفات ثبت أنه أعظم أسماء اللّه تعالى. هذا جملة ما يمكن تقريره فى هذا الباب.
القول الثالث: هو أن أعظم الأسماء قولنا الحى القيوم و يدل عليه وجهان.
الأول ما روى أن أبىّ بن كعب طلب من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يعلمه الاسم الأعظم فقال هو فى قوله «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» «٢» أو فى قوله «الم. اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» «٣» قالوا و ليس ذلك هو قولنا اللّه لا إله إلا هو لأن هذه الكلمة موجودة فى آيات كثيرة فلما حصر الرسول الاسم الأعظم فى هاتين علمنا أن ذلك هو الحى القيوم. الوجه الثانى أنا سنبين إن شاء اللّه تعالى فى تفسير الحى القيوم أن هذين الاسمين بدلال من صفات العظمة و الكبرياء و الإلهية على ما لا يدل عليه سائر الأسماء و ذلك يقتضي كون هذين الاسمين أعظم الأسماء.
القول الرابع: أن الاسم الأعظم هو قولنا ذو الجلال و الإكرام و يدل عليه وجهان الأول قوله عليه الصلاة و السلام ألظوا بيا ذا الجلال و الإكرام. و الثانى هو أن هذه الكلمة دالة على جميع الصفات المعتبرة فى الإلهية، أما الجلال فهو إشارة إلى السلوب و أما الإكرام فهو إشارة إلى الإضافات، و معلوم أن الصفات المعلومة للخلق محصورة فى هذين القسمين، و أيضا فالجلال إشارة إلى كونه مقدسا عن غايات العقول و نهايات الأوهام، و ذلك مشعر بغاية البعد،
______________________________
(١) الآية ٥٦ من سورة الذاريات.
(٢) الآية ٢٥٥ من سورة البقرة. ٣ من سورة آل عمران.
(٣) الآيتان ٢، ٣ من سورة آل عمران.