لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧ - الفصل الثانى فى الفرق بين الأسماء و الصفات
الفصل الثانى فى الفرق بين الأسماء و الصفات
اعلم أن الاسم مشتق إما من السمو على ما هو قول البصريين، أو من السمة على ما هو قول الكوفيين، فإن كان من السمو وجب أن يكون كل لفظ دل على معنى من المعانى اسما، و ذلك لأن اللفظ لما كان دالا على المعنى فهو من حيث إنه دليل يكون متقدما على المدلول فكان معنى السمو حاصلا فيه. و إن كان من السمة فكل لفظ دل على معنى كان سمة على ذلك المعنى و علامة عليه، إذا ثبت فنقول: كل لفظ يفيد معنى فإنه يجب أن يكون اسما على هذا التفسير، و لهذا السبب قلنا إن قوله تعالى: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» «١» يقتضي أنه تعالى علمه كل اللغات سواء كان من قبيل ما يسميه النحويون اسما أو يسمونه فعلا أو حرفا، لأنا بينا أن كل هذه الأقسام أقسام اللفظ المفيد يجب أن تكون أسماء بحسب المفهوم الأصلي.
ثم إن النحويين خصصوا لفظ الاسم ببعض أقسام اللفظ المفيد؛ و ذلك لأنهم قالوا اللفظ المفيد إما أن يكون مفهومه مستقلا بالمعلومية أو لا يكون، و الثانى الحرف، و الأول قسمان، لأنه إن دل على الزمان المعين لحصوله فهو الفعل، و إن لم يدل عليه فهو الاسم، و لهذا قالوا الاسم لفظة مفردة دالة بالوضع على معنى من غير أن تدل على زمانه المعين.
ثم إن المتكلمين خصصوا لفظ الاسم ببعض أقسام هذا القسم و ذلك لأن كل ماهية فإما أن تعتبر من حيث هى هى أو من حيث إنها موصوفة بصفة معينة، فالأول هو الاسم و الثانى هو الصفة، فالسماء و الأرض و الرجل و الجدار أسماء، و الخالق و الرازق و الطويل و القصير صفات، و هذا هو الفرق بين الاسم و الصفة على قول المتكلمين.
______________________________
(١) جزء من الآية ٣١ من سورة البقرة.