لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٧ - القول فى تفسير اسميه(المعز - المذل)
فإن كانا فى الدين فهما الإضلال و الإرشاد، إما فى المعرفة أو فى الطاعة، و إن كانا فى الدنيا فهما إعلاء الدرجات و إسقاطها، و منه قوله تعالى فى صفة القيامة:
«خافِضَةٌ رافِعَةٌ» «١» أى خافضة للكفار فى أسفل الدركات، و رافعة للأبرار أعلى الدرجات.
و اعلم أنا إن حملنا الرفع و الخفض على هذا كانا من صفات الأفعال، و منهم من فسرهما بالذم و المدح، و على هذا المعنى يكونان من صفات الذات.
رأى المشايخ فى هذين الاسمين. أما المشايخ فقالوا: خفض قوما لأنه ذكرهم فى الأزل بالإمانة، و رفع آخرين لأنه ذكرهم بالإعانة.
أما حظ العبد: فهو أن يرفع جانب الروح، و يخفض جانب النفس، أو ينصر أولياء اللّه، و ينازع أعداء اللّه.
القول فى تفسير اسميه (المعز- المذل)
قال تعالى «وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ» «٢» و قد عرفت أنه يجب فى أمثال هذين الاسمين ذكر كل واحد منهما مع الآخر «٣».
و اعلم أن كمال الروح فى أن تعرف الحق لذاته، و الخير لأجل العمل به، فإذا صبر العبد بحيث يصير مستغرقا فى شهود أنوار الربوبية، منقطع الفكر عن كل ما سوى اللّه، فهذا هو الإعزاز المطلق، و إن كان بالضد من ذلك فهو الإذلال المطلق، و فيما بين هذين الطرفين أوساط مختلفة، و تحقيقه هو أن العزة فى عدم الحاجة، و كمال هذا المعنى للّه سبحانه، فلهذا قال: «فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً» «٤» ثم
______________________________
(١) الآية ٣ من سورة الواقعة.
(٢) جزء من الآية ٢٦ من سورة آل عمران.
(٣) انظر القول فى اسميه تعالى القابض الباسط.
(٤) جزء من الآية ١٣٩ من سورة النساء.