لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦ - الفصل الرابع فى أن أسماء الله تعالى توقيفية أو قياسية
الفصل الرابع فى أن أسماء اللّه تعالى توقيفية أو قياسية
مذهب أصحابنا أنها توقيفية، و قالت المعتزلة و الكرامية: إن اللفظ إذا دل العقل على أن المعنى ثابت فى حق اللّه سبحانه جاز إطلاق ذلك اللفظ على اللّه تعالى سواء ورد التوقيف به أو لم يرد، و هو قول القاضى أبى بكر الباقلانى «١» من أصحابنا، و اختيار الشيخ الغزالى أن الأسماء موقوفة على الإذن، أما الصفات فغير موقوفة على الإذن، و هذا هو المختار.
حجة الأصحاب: لو لم يقف ذلك على الإذن لجاز تسميته عارفا و فقيها و داريا و فهما و موقنا و عاقلا و فطنا و طبيبا و لبيبا، كما جاز وصفه بكونه عالما، لأن هذه الأسماء التى ذكرناها مرادفة للعالم فى اللغة، و لما لم يجز ذلك علمنا أن الاستعمال موقوف على السمع و الإذن. أجاب القاضى رحمه اللّه بأن كل واحد من هذه الألفاظ يدل على ما لا يجوز ثبوته للّه تعالى. أما المعرفة: ففيها وجوه.
الأول أن من أدرك شيئا من الحاضر ثم غاب عنه و نسيه ثم أدركه ثانيا او علم أن هذا الّذي أدركه ثانيا هو عين الّذي أدركه أولا فهذا هو العلم المسمى بالمعرفة، و لذلك فإنه إذا رآه ثانيا و تذكر أنه هو الّذي رآه أولا قبل ذلك فإنه يقول الآن عرفتك، و على هذا التقدير فالمعرفة اسم لعلم تقدمته غفلة، فلهذا لا يصح إطلاقه فى حق اللّه تعالى. و الثانى: ما ذكره أبو القاسم الراغب فى كتاب الذريعة «٢» و هو أن لفظ المعرفة إنما يستعمل فيما تدرك آثاره و لا تدرك ذاته،
______________________________
(١) محمد بن الطيب متكلم فقيه ولد بالبصرة و مات ببغداد سنة ١٠١٣
من أكبر دعاة المذهب الأشعرى جادل المعتزلة و تغلب عليهم، ذهب إلى القسطنطينية
لمجادلة علماء المسيحيين و تغلب عليهم أيضا- رضى اللّه عنه.
(٢) كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة. كتاب نافع إن شاء اللّه، انظره بعنايتنا ط مكتبة الكليات الأزهرية.