لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٣ - القول فى تفسير اسمه(الصبور)
أحدهما: الصبر على الطاعة.
و الثانى: الصبر عن المعصية، و الرجال فى الصبر على ثلاث مراتب: منهم من يتصبر بأن يتكلف الصبر و يقاسى الشدة فيه، و ذلك أدون مراتب البر، و يقال له التصبر، و منهم من يصبر بأن يتجرع المرارات من غير تعبس، و يفنى فى البلوى من غير إظهار الشكوى، فهذا هو الصبر، و هو المرتبة المتوسطة، و منهم من يألف الصبر و البلوى لأنه يراه بتقدير المولى، فلا يجد فيه مشقة بل روحا و راحة، و على الجملة فقال: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» «١» و قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» «٢» قيل: اصبروا بنفوسكم على طاعة اللّه، و صابروا بقلوبكم على البلوى فى اللّه: و رابطوا أسراركم على الشوق إلى اللّه.
و قيل: اصبروا فى اللّه، و صابروا للّه، و رابطوا مع اللّه؛ فالصبر فى اللّه بلاء، و الصبر للّه عناء، و الصبر مع اللّه وفاء.
و قيل: فرق بين الحليم و الصبور فى حق الخلق، فإن الحليم من تجاوز عن الإساءة على سبيل التكلف.
أما المشايخ فقالوا: الصبور الّذي لا تزعجه كثرة المعاصى إلى كثرة العقوبة، و قيل: الصبور الّذي إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطية و الوفاء، و إذا أعرضت عنه بالعصيان أقبل إليك بالغفران.
و قال أبو بكر الوراق: احفظ الصدق فيما بينك و بين الخلق، و الصبر فيما بينك و بين نفسك، فهذا هو الّذي يفيد النجاة.
هذا آخر الكلام فى تفسير الأسماء.
______________________________
(١) جزء من الآية ١٥٣ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران.