لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٤ - الاسم الأول(الشيء)
القسم الثالث فى اللواحق و المتممات
اعلم أنه قد ورد فى القرآن و الأخبار و الآثار أسماء كثيرة سوى هذه الأسماء و نحن نذكرها مع تفاسيرها مرتبة على الفصول.
الفصل الأول أسماء الذات
الاسم الأول (الشيء)
ذهب الأكثرون إلى أن اسم الشيء واقع على اللّه، و قال جهم بن صفوان:
لا يجوز إطلاق هذا الاسم عليه. لنا القرآن و اللغة، أما القرآن فآيتان: إحداهما قوله تعالى: «قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ» «١» و ثانيتهما قوله تعالى: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» «٢».
و المراد بوجهه ذاته، فقد استثنى ذاته من لفظ الشيء، و الاستثناء من خلاف الجنس خلاف الأصل.
و أما اللغة: فهى أن من قال: المعدوم ليس بشيء، قال الموجود: هو الشيء فهما لفظان مترادفان، فإذا كان موجودا كان شيئا. و من قال المعدوم شيء قال الشيء ما يصح أن يعلم و يعبر عنه، فكان الموجود أخص من الشيء، و إن صدق الخاص صدق العام، فثبت أنه تعالى مسمى بالشيء، و احتج جهم على قوله بالقرآن و المعقول، أما القرآن فآيتان.
______________________________
(١) جزء من الآية ١٩ من سورة الأنعام.
(٢) جزء من الآية ٨٨ من سورة القصص.