لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٨ - الفصل العاشر فى تفسير الاسم الأعظم لله سبحانه و تعالى
ربى فقال اللص افعل ما تريد، فقام التاجر و توضأ و صلى أربع ركعات ثم رفع يديه إلى السماء و كان من دعائه أن قال يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد يا فعال لما يريد أسألك بنور وجهك الّذي ملأ أقطار أركان عرشك و أسألك بقدرتك التى قدرت بها على خلقك و برحمتك التى وسعت كل شيء لا إله إلا أنت يا مغيث أغثنى ثلاث مرات فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس أشهب عليه ثياب خضر و بيده حربة من نور فلما نظر اللص إليه ترك التاجر و أخذ الحربة و مر نحو الفارس فلما دنا منه شد الفارس على اللص فطعنه طعنة أسقطه عن فرسه، ثم جاء إلى التاجر فقال له قم فاقتله فقال له التاجر من أنت فما قتلت أحدا و لا تطيب نفسى بقتله، قال فرجع الفارس فقتله ثم جاء إلى التاجر و قال اعلم أنى ملك فى السماء الثالثة حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا أمر حدث، ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء و لها شرر كثير كشرر النار، ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل عليه السلام علينا و هو ينادى من لهذا المكروب فدعوت ربى أن يولينى قتله، و اعلم يا عبد اللّه أنه من دعا بدعائك هذا فى كل كربة و فى كل شدة فرج اللّه عنه و أعانه فجاء التاجر غانما سالما إلى المدينة و دخل على النبي صلى اللّه عليه و سلم و أخبره بالقصة و بالدعاء فقال النبي عليه الصلاة و السلام لقد لقنك اللّه أسماءه الحسنى التى إذا دعى بها أجاب و إذا سئل بها أعطى».
و اعلم أن الناس يذكرون أسماء كثيرة تارة بالعبرانية و تارة بالسريانية و تارة بلغات أخر مجهولة و يزعمون أنها هى الاسم الأعظم، و الاستقصاء فى شروحها يطول، فهذا كله تفصيل مذاهب من يقول الاسم الأعظم للّه معلوم للخلق.
القول الآخر: قول من يقول إنه غير معلوم للخلق و قد وردت الروايات الكثيرة بهذا المعنى، و يقال: إن للّه أربعة آلاف اسم ألف لا يعلمه إلا اللّه، و ألف لا يعلمه إلا اللّه و الملائكة، و ألف لا يعلمه إلا اللّه و الملائكة و الأنبياء، و أما الألف الرابع فان المؤمنين يعلمونه فثلاثمائة منه فى التوراة و ثلاثمائة فى الإنجيل، و ثلاثمائة فى الزبور و مائة فى القرآن تسعة و تسعون منها ظاهرة، و واحد مكتوم، من أحصاها دخل