لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٧ - القول فى تفسير اسمه(النور)
تعالى هو النور لكان هذا إضافة الشيء إلى نفسه، و هو محال، فهو تعالى ليس نورا، و ليس أيضا بمكيف بهذه الكيفية، لأن هذه الكيفية لا يعقل ثبوتها إلا للأجسام.
ثم اختلف العلماء فى تفسير قوله تعالى «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «١» على وجوه.
الأول: إن النور الظاهر هو الّذي يظهر له كل شيء خفى، و الخفاء ليس إلا العدم، و الظهور ليس إلا الوجود، و الحق سبحانه موجود، و لا يقبل العدم، فهو تغير لا يقبل الظلمة، و الحق سبحانه هو الّذي به وجد كل شيء ما سواه فهو سبحانه نور كل ظلمة، و ظهور كل خفاء، فالنور المطلق هو اللّه بل هو نور الأنوار.
الثانى: أن يكون المراد من قوله «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» أى اللّه منوّر السماوات و الأرض، و الدليل عليه قوله بعد ذلك «مَثَلُ نُورِهِ».
و الثالث: أن يقال فلان زين البلد و نوره، إذا كان سببا لمصلحة البلد، فكذا الحق سبحانه هو الّذي استقامت به مصالح المخلوقات، فلا جرم سمى نورا بهذا التأويل.
الرابع: أن يكون المراد من النور الهادى. بقوله «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» معناه اللّه هادى السماوات و الأرض.
و اعلم أن تفسير الآية بهذا الوجه حسن إلا أن تفسير النور فى الأسماء التسعة و التسعين، لو كان الهادى لكان ذكر الهادى بعده تكرارا محضا، و أنه لا يجوز.
______________________________
(١) جزء من الآية ٣٥ من سورة النور.