لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٨ - القول فى تفسير اسمه(الشكور)
الثالث: أن إنعام الأمير مكدر من وجوه. أحدها أنك ربما احتجت إلى شيء و لا يعطيكه. لكونه محتاجا إليه. و الحق سبحانه غنى عن الكل. قال:
«وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ» «١».
و ثانيها: ربما احتجت إلى شيء إلا أنه لا يمكنك من الوصول إليه. فتبقى محروما عن عطيته. و الحق سبحانه مكنه من الوصول إلى باب رحمته فى كل الأوقات قال: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» «٢».
و ثالثها: أنك إذا قصرت فى خدمة الأمير قطع عنك إنعامه. و الكافر يقصر بأعظم الوجوه فى حق الحق. و لا يقطع عنه إنعامه.
و رابعها: أن الأمير إذا أعطى أظهر المنة. و الحق سبحانه يعطى بلا منة.
قال: «وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ» «٣».
فإن قلت: فقد قال: «بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ» «٤» و قال: «وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» «٥».
قلنا إنما ذكر ذلك فى مقابلة أنهم كانوا يمنون. و لو أنهم تركوا ذلك لما خوطبوا بهذا الخطاب.
المسألة الثالثة: فى معنى الشكور: قالوا: الشكور الّذي إذا نول أجزل، و إذا أطيع بالقليل قبل.
______________________________
(١) جزء من الآية ١٤ من سورة الأنعام.
(٢) جزء من الآية ٦٠ من سورة غافر.
(٣) الآية ٢ من سورة القلم.
(٤) جزء من الآية ١٧ من سورة الحجرات.
(٥) جزء من الآية ١١ من سورة إبراهيم.