لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٨ - القول فى تفسير اسميه(الواحد - الأحد)
أى مطل الغنى ظلم، يقال: وجد فلان وجدا و جدة إذا استغنى، و يرجع حاصله إلى قدرته على تنفيذ المرادات.
و الثانى: أن يكون مأخوذا من الوجود بمعنى العلم، يقال: وجدت فلانا فقيها أى علمت كونه كذلك، قال تعالى «وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ» «١» أى علمه تعالى، فعلى هذا يكون بمعنى العلم.
الثالث: الواجد بمعنى الحزين، يقال: وجد فلانا واجدا على كذا بيّن الموجدة و هذا فى حق اللّه تعالى محال، فيحمل على لازمه و هو إرادة إنزال العقاب بالكفار.
القول فى تفسير اسميه (الواحد- الأحد)
قال تعالى: «وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ» «٢» و قال: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» «٣».
اعلم أن الواحد قد يراد به نفى الكثرة فى الذات، و قد يراد به نفى الضد و الند، أما الواحد بالتفسير الأول فقد ذكروا فى تفسيره وجوها.
الأول: أنه شيء لا ينقسم، و إنما قلنا شيء احترازا عن المعدوم، لأن المعدوم لا ينقسم، و إنما قلنا لا ينقسم احترازا عن قولنا رجل واحد، و ذات واحدة، فإنه يقبل القسمة، أما الواحد الحقيقى فإنه لا يقبل القسمة بوجه البتة.
و قال الأستاذ أبو إسحاق: الواحد هو الشيء، و حذف عنه قوله لا ينقسم، قال: لأن الّذي هو ينقسم شيئان لا شيء.
الثانى: قال بعضهم: الواحد هو الّذي لا يصح فيه الوضع و الرفع، بخلاف
______________________________
(١) جزء من الآية ٣٩ من سورة النور.
(٢) جزء من الآية ١٦٣ من سورة البقرة.
(٣) الآية ١ من سورة الإخلاص.