لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٩ - القول فى تفسير اسميه(الواحد - الأحد)
قولك إنسان واحد، فإنك تقول إنسان بلا يد، و لا رجل، فيصح رفع شيء منه و الحق أحدى الذات.
الثالث: قال بعضهم: الواحد ما لا يكون عددا، و العدد ما كان نصف مجموع حاشيتيه، و أقل العدد اثنان، و له حاشيتان الواحد و الثلاثة، و مجموعها أربعة، و نصفها اثنان، فعلمنا أن الاثنين عدد، و أما الواحد فليس له حاشية واحدة، فلم يكن عددا.
و اعلم أن الجوهر الفرد بهذا التفسير واحد حقيقى.
فإن قيل: الواحد بهذا التفسير مشعر بأنه أقل القليل كما فى الجوهر الفرد، و ذلك يوهم كونه حقيرا، و هو فى حق اللّه محال.
قلنا: كون الفرد موصوفا بالصغر و القلة إنما كان من حيث إنه يصح فيه أن يماس و يجاور، فيعظم و يكثر، فإذا انفرد عنها قيل إنه صغير و حقير، و إذا ماسه غيره و اتصل به قيل للمجموع إنه كثير، فثبت أن وصف الجوهر الفرد بالحقارة إنما كان لهذا المعنى، و هذا المعنى ممتنع الثبوت فى حق اللّه تعالى، فلا جرم امتنع وصفه بالصغر و القلة.
و اعلم أن نفاة الصفات زعموا أن من أثبت الصفات للّه تعالى، فإنه لا يمكنه أن يقول بوحدانيته، لأنا إذا حكمنا بقيام الصفات الكثيرة بذات اللّه، كان الإله هو المجموع من الذات و الصفات، فكان مركبا من الأشياء الكثيرة، و يصح فيه أيضا معنى الوضع و الرفع، مثل أن يقال: قادر و ليس بعالم، و زعموا أن القول بإثبات الصفات الثمانية قول بتاسع تسعة، و قد قال: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ» «١» فلما كان القائل بالثلاثة كافرا كان القاتل بالثلاثة ثلاث مرات أولى بالكفر.
______________________________
(١) جزء من الآية ٧٣ من سورة المائدة.