لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٠ - القول فى تفسير اسميه(الواحد - الأحد)
و معلوم أن من أثبت ذاتا واحدة و ثمانيا من الصفات فقد قال بالتسعة، و هى ثلاثة ثلاث مرات، و قد تقدم هذا الإشكال مع جوابه.
أما الواحد بالتفسير الثانى: فهو أنه ليس فى الوجود موجود يساويه فى الوجوب الذاتى، و فى العلم بجميع المعلومات التى لا نهاية لها و زعم نفاة الصفات أنه تعالى واحد بمعنى أنه ليس فى الوجود موجود يساويه فى القدم، و الأزلية.
و أما مثبتو الصفات فإنهم أثبتوا موجودات قديمة أزلية، فهذا ما يتعلق بتفسير الواحد.
أما الأحد: فقال الزجاج، أصله فى اللغة الواحد، قال الأزهرى: كأنه ذهب إلى أنه يقال وحد يوحد فهو وحد، كما يقال حسن يحسن فهو حسن، ثم انقلب الواو همزة، فقالوا: أحد، و الواو المفتوحة قد تقلب همزة كما تقلب المكسورة و المضمومة، و منه امرأة أسماء بمعنى و سماء، من الوسامة.
و اعلم أن الفرق بين الواحد و الأحد من وجوه.
الأول: أن الواحد اسم لمفتتح العدد، فيقال: واحد، و اثنان، و ثلاثة، و لا يقال أحد، اثنان، ثلاثة.
و الثانى: أن أحدا فى النفى أعم من واحد؛ يقال ما فى الدار واحد؛ بل فيها اثنان، أما لو قال ما فى الدار أحد بل فيها اثنان؛ كان خطأ.
الثالث: أن لفظ الواحد يمكن جعله وصفا لأى شيء أريد؛ فيصح أن يقال:
رجل واحد، و ثوب واحد. و لا يصح وصف شيء فى جانب الإثبات بالأحد إلا اللّه الأحد؛ فلا يقال رجل أحد، و لا ثوب أحد؛ فكأنه تعالى استأثر بهذا النعت.
أما فى جانب النفى؛ فقد يذكر هذا فى غير اللّه فيقال: ما رأيت أحدا؛ الأحد و الواحد كالرحمن و الرحيم، قد يحصل فيه المشاركة، و كذلك الأحد