لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٢ - القول فى تفسير اسميه(الواحد - الأحد)
افتقرت تلك الإشارة إلى مميز، و ذلك المميز هو لفظ (اللّه) فكان قوله (هو اللّه) كافيا لهؤلاء.
ثم يليهم أصحاب الشمال، و هم الذين يجوزون الكثرة فى الإله، فقيل: هو اللّه أحد لأجل هؤلاء.
و هاهنا بحث آخر أعلى مما تقدم، و هو أن صفات اللّه إما إضافية، و إما سلبية.
أما الإضافية فكقولنا عالم قادر، مريد خلاق.
و أما السلبية فكقولنا: ليس بجسم، و لا جوهر، و لا عرض، و المخلوقات تدل أولا على النوع الأول من الصفات، و ثانيا على النوع الثانى، فقولنا: اللّه يدل على أكثر الصفات الإضافية، و قولنا أحد يدل على أكثر الصفات السلبية، فكان قولنا اللّه أحد تاما فى ذكر جميع الصفات المعتبرة فى الإلهية، و إنما قلنا إن لفظ اللّه يدل على الصفات الإضافية، لأن اللّه هو الّذي يستحق العبادة، و استحقاق العبادة لا يكون إلا لمن كان مستبدا بالإيجاد و الإبداع، و ذلك لا يحصل إلا لمن كان موصوفا بالقدرة التامة، و العلم الكامل، و الإرادة النافذة.
أما مجامع الصفات السلبية فهى الأحدية، لأنا بينا فى تفسير لفظ القيوم أنه لما كان أحدا فى ذاته، لزم أن لا يكون متحيزا، و لا جوهرا، و لا عرضا، و لا يكون، فى المكان و الجهة، و أن لا يكون له ضد و لا ند، و إذا عرفت هذه الجهة فنقول إنه تعالى أحد فى صفاته، أحد، فى أفعاله، أحد لا عن أحد غير متجزئ و لا متبعض أحد غير مركب، و لا مؤلف، أحد لا يشبهه شيء، و لا يشبه شيئا، أحد غنى عن كل أحد، و أحد أحد فرد صمد «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» «١».
أما الوحيد، فقد قال تعالى: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» «٢» و المفسرون
______________________________
(١) الآيتان ٣، ٤ من سورة الإخلاص.
(٢) الآية ١١ من سورة المدثر.