لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٠ - القول فى تفسير اسمه(الخالق)
إليك و لا إلى غيرك. ثم قالت أ ما سمعت قول الخليل عليه السلام: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ. وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» «١».
أما البارئ فقالوا: من عرف أنه البارئ لم يكن للحوادث فى قلبه أثر، و لا للشواهد على سره خطر، و قيل: من عرف أنه البارئ تبرأ عن حول نفسه و سطوته، و لا يمن على الحضرة بعبوديته و طاعته، و قيل من عرف أنه البارئ فى عن مساكنة الأغيار، و سقط عن سره ملاحظة الآثار، و قيل: من عرف أنه البارئ تبرأ عن المحظور، و التجأ إلى الملك الغفور.
أما المصور فقالوا: إنه الّذي سوى قامتك، و عدل خلقتك، قال تعالى:
«لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» «٢»، و قيل: المصور من زين الظواهر عموما، و نور السرائر خصوصا، و قيل: المصور الّذي ميز العوام من البهائم بتسوية الخلق، و ميز الخواص من العوام بتصفية الخلق.
و اعلم أنه تعالى كما زين الظواهر بالصورة الحسنة، زين البواطن أيضا بالسيرة الحسنة، و بهذا المعنى قال تعالى فى تعظيم العلم: «وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً» «٣»، و قال فى تعظيم الخلق: «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» «٤» فالمرء مشهور بخلقه، مستور بخلقه.
قال يحيى بن معاذ: إذا سكتّ فأنا من الناس واحد، و إذا نطقت فأنا فى الناس واحد، و لهذا قيل: المرء مخبوء تحت لسانه.
و قال عليه الصلاة و السلام «ما واحد خير من ألف مثله إلا الإنسان».
______________________________
(١) الآيات ٧٨، ٧٩، ٨٠ من سورة الشعراء.
(٢) الآية ٤ من سورة التين.
(٣) جزء من الآية ١١٣ من سورة النساء.
(٤) الآية ٤ من سورة القلم.