لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٨ - القول فى تفسير اسمه(الخالق)
و يقال: برأت من المرض أبرأ برأ و بريت أيضا من المرض أبرأ، و يقال برأت من فلان و دعواه أبرأ براءة، و برأ الرجل من شريكه، و برأ الرجل من امرأته إذا فارقها، إذا عرفت هذا فنقول إنه تعالى خالق بمعنى أنه موجد للذوات و الأعيان، و بارئ بمعنى أنه فصل بعض الأشخاص عن بعض، و مصور بمعنى أنه هو الّذي يصور كل واحد من الأشخاص بصورته الخاصة، و على هذا الوجه ظهر الفرق بين هذه الأسماء الثلاثة.
الوجه الثالث: أن البارئ مشتق من البرى و هو التراب، هكذا قاله ابن دريد، و العرب تقول بفيه البرى أى التراب، فالخالق يدل على أنه تعالى أوجد الأشياء من العدم، و البارى يدل على أنه تعالى ركب الإنسان من التراب، كما قال:
«مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ» «١» و مصور من حيث إنه أعطاه الصورة المخصوصة، كما قال: «وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ» «٢».
قال أبو سليمان الخطابى: و للفظة البارى اختصاص بالحيوان أزيد مما لسائر المخلوقات، فيقال برأ اللّه الإنسان، و برأ النسم، و لا يقل برأ اللّه السماء و الأرض، و كانت يمين على بن أبى طالب عليه السلام التى يحلف بها؛ و الّذي فلق الحبة، و برأ النسمة، و هذا يؤيد قول ابن دريد، و أما المصور فهو مأخوذ من الصورة.
و فى اشتقاق لفظ الصورة قولان:
الأول: من الصور و هو الإمالة قال تعالى: «فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ» «٣» أى أملهن؛ و فى حديث عكرمة «و حملة العرش كلهم صور» يريد جمع أصور، و هو مائل العين، فالصورة هى الشكل المائل إلى الأحوال المطابقة للمصلحة و المنفعة.
______________________________
(١) جزء من الآية ٥٥ من سورة طه.
(٢) جزء من الآية ٦٤ من سورة غافر، ٣ من التغابن.
(٣) جزء من الآية ٢٦٠ من سورة البقرة.