لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٥ - القول فى تفسير اسميه(القابض - الباسط)
الثانى. القبض و البسط فى السحاب، قال تعالى. «اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ» «١».
الثالث: فى الظلال و الأنوار، «ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً» «٢».
الرابع: قبض الأرواح و بسطها، فعند قبضها يحصل الموت، و عند بسطها تحصل الحياة.
الخامس: قبض الأرض، قال «وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» «٣» و بسطها إنما جعل فى الدنيا، قال: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً» «٤» أى بساطا.
السادس: قبض الصدقات، قال تعالى. «وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ» «٥».
السابع: قبض القلوب، و بسطها.
و اعلم أنهما يشبهان الخوف و الرجاء، فى كل واحد منهما حالة تحصل بحصول محبوب فى المستقبل، و زوال مكروه، فصاحب الخوف و الرجاء مشتغل بالمستقبل، أما صاحب القبض و البسط فإنه مشتغل بالوقت لا التفات له إلى الماضى و المستقبل، ثم القبض و البسط حالتان يقبلان الأشد و الأضعف، فقد يشتد القبض بحيث لا مساغ لغيره فيه، لأنه مأخوذ عنه بالكلية، و إليه الإشارة بقوله عليه الصلاة و السلام. «لى مع اللّه وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب، و لا نبى مرسل».
______________________________
(١) جزء من الآية ٤٨ من سورة الروم.
(٢) الآية ٤٦ من سورة الفرقان.
(٣) جزء من الآية ٦٧ من سورة الزمر.
(٤) الآية ٦ من سورة النبأ.
(٥) جزء من الآية ١٠٤ من سورة التوبة.