لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٩ - القول فى تفسير اسمه(السميع)
و قال: «وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» «١» و لو كان السميع هو العليم لكان ذلك تكرارا.
و اعلم أنا نعرف حقيقة الصوت، فإذا سمعناه وجدنا حالة زائدة على ما كان حاصلا قبل العلم، و تلك الحالة مزيد انكشاف و ظهور، سميناه بالسمع.
فنقول: لفظ السامع و السميع موضوع فى اللغة لهذا الانكشاف و التجلى، فلما ورد فى حق اللّه سبحانه اعتقد ثبوت جنس هذا الانكشاف فى حق اللّه تعالى و لم نقل الحاصل للّه نوع هذا الانكشاف، بل قلنا: جنسه، و ذلك لأن الانكشافات الحاصلة للّه تعالى بالنسبة إلى الانكشافات الحاصلة للعبيد كنسبة ذاته إلى ذوات العبيد، و كنسبة وجوده إلى وجود العبيد، و لما كان لا مشاركة بين الذاتين، و بين الوجودين، إلا فى الاسم، و كذا القول بين الانكشافين.
و اعلم أن الحاصل عند عقول الخلق من معانى صفات اللّه سبحانه خيالات ضعيفة، و رسوم خفية، و جلت صفاته عن مناسبة صفات المحدثات، و تقدست صمديته و عزته عن مشابهة الممكنات، و قد يكون السماع بمعنى القبول و الإجابة كقوله عليه الصلاة و السلام. «اللهم إنى أعوذ بك من قول لا يسمع» أى من دعاء لا يستجاب، و منه قول المصلى. سمع اللّه لمن حمده، قيل. معناه قبل اللّه حمد من حمده.
قول المشايخ فى هذا الاسم: أما المشايخ فقالوا. إنه تعالى يسمع دعوات عباده، و تضرعهم إليه، و لا يشغله نداء عن نداء، و لا يمنعه إجابة دعاء عن دعاء.
و قيل: السميع الّذي أجاب دعوتك عند الاضطرار، و كشف محنتك عند الافتقار، و غفر زلتك عند الاستغفار، و قبل معذرتك عند الاعتذار، و رحم ضعفك عند الذلة و الانكسار.
و قيل: السميع الّذي يسمع المناجاة، و يقبل الطاعات، و يقيل العثرات.
______________________________
(١) الآية ٢٢٧ من سورة البقرة.