لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٢ - القول فى تفسير اسميه(المقدم - المؤخر)
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» «١» إلى قوله. «نُورٌ عَلى نُورٍ» «٢».
فإن قلت: إن هذا التفاوت إنما يحصل بسبب التفاوت فى الاستحقاق.
قلت: فمن أين حصل التفاوت فى الاستحقاق؟!
و بالجملة فلا بد من انتهاء أواخر هذا البحث إلى أحد أمرين. إما حصول الترجيح لا لمرجح، و هو يقتضي نفى الصانع، أو استناد الأمور كلها إلى اللّه تعالى. و ذلك هو قولنا اللّه سبحانه، هو المقدم المؤخر.
الرابع: قال «وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ» «٣» و هذا صريح فى بيان التقديم و التأخير فى المراتب و الدرجات من اللّه.
فإن قيل: ظاهر قوله «وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ» «٤» يقتضي كون التقدم و التأخر مضافا إليهم؟
قلنا: هذا من جنس قوله «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ» «٥» «ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ» «٦» أما حظ العبد من هذا الاسم فهو: أن يقدم الأهم فالأهم، و القانون فيه قول الرسول صلى اللّه عليه و سلم «كن فى الدنيا كأنك تعيش أبدا، و فى الآخرة كأنك تموت غدا» و ذلك لأن على التقدير الأول يؤخر مهمات الدنيا كل يوم إلى آخر، و لا تؤخر مهمات الآخرة البتة حذرا من الفوات.
______________________________
(١) جزء من الآية ٣٥ من سورة النور.
(٢) جزء من الآية ٣٥ من سورة النور.
(٣) جزء من الآية ١٦٥ من سورة الأنعام.
(٤) جزء من الآية ٢٤ من سورة الحجر.
(٥) جزء من الآية ٥ من سورة الصف.
(٦) جزء من الآية ١٢٧ من سورة التوبة.