لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٧ - القول فى تفسير أسمائه الأول، و الآخر، و الظاهر، و الباطن
و ثالثها: ما هو؟ كما سأل فرعون «وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ» «١» فقال موسى «رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ» «٢» يعنى لا سبيل إلى معرفته بالماهية، و إنما السبيل إلى معرفته بذكر الدلائل على وجوده، و قدرته، و علمه، و حكمته.
و رابعها: أن يقال كم هو! فأجابهم بقوله «وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ» «٣» «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» «٤» «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» «٥».
و خامسها: أن يقال أين هو؟ فأجاب بقوله: «وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ» «٦» و بقوله: «يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ» «٧» و بقوله: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» «٨» و كأن ذلك إشارة إلى الفوقية بالقدرة و القهر، و الاستعلاء لا بالمكان و الجهة.
و سادسها: أن يقال لم كان موجودا؟ و لم كان عالما و قادرا؟ و لم فعل بعد أن لم يكن فاعلا؟
فأجاب عنه بقوله «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ» «٩» برهان صدق هذه القضية أن الممكنات لا بد من انتهائها إلى الواجب بذاته، الممتنع تعليله، فاستحال تطرق التعليل لذاته و صفاته و أفعاله.
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٣ من سورة الشعراء.
(٢) الآية ٢٦ من سورة الشعراء.
(٣) جزء من الآية ١٦٣ من سورة البقرة.
(٤) الآية ١ من سورة الإخلاص.
(٥) جزء من الآية ٢٢ من سورة الأنبياء.
(٦) جزء من الآية ٦١ من سورة الأنعام.
(٧) جزء من الآية ٥٠ من سورة النحل.
(٨) الآية ٥ من سورة طه.
(٩) الآية ٢٣ من سورة الأنبياء.