لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٠ - القول فى تفسير اسمه(الحكم)
القول فى تفسير اسمه (البصير)
قال تعالى: «وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» «١» و البصير هو المبصر، فعيل بمعنى مفعل، كقولهم أليم بمعنى مؤلم، و تحقيق الكلام فى الإبصار. كما ذكرناه فى السميع.
قول المشايخ فى هذا الاسم: أما المشايخ فقالوا: من عرف أنه البصير زين باطنه بالمراقبة، و ظاهره بالمحاسبة.
و قيل: إذا عصيت مولاك فاعصه فى موضع لا يراك.
و قيل السميع: الّذي يسمع السر و النجوى، و البصير الّذي يبصر ما تحت الثرى.
و أما حظ العبد منه فهو قوله عليه الصلاة و السلام: «الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
القول فى تفسير اسمه (الحكم)
و فيه: مسائل الأولى: قال الزجاج الحاكم و الحكم واحد: كالواسط و الوسط، و أصل الحكم المنع، و منه الحكمة، لأنها تمنع الفرس من التمرد، و كذا الحكمة تمنع الرجل عن السفاهة، و منه الحكم لأنه يمنع الخصمين عن التعدى، و منه قولهم «فى بيته يؤتى الحكم» و وصف اللّه نفسه بأنه أحكم الحاكمين و منه قوله: «أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ» «٢» و قوله «لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ
______________________________
(١) جزء من الآية ١٠٣ من سورة الأنعام.
(٢) جزء من الآية ٦٢ من سورة الأنعام.