لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٠ - القسم الثانى من مباحث لا إله إلا الله - ذكر أسمائها فى القرآن
أما طيب اسمه فى الدنيا فلقوله «الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ» «١» أراد به المؤمنين و المؤمنات و أما طيب الممكن، فلقوله تعالى: «وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ» «٢».
و الثالث: أنها طيبة بمعنى أنها مقبولة عند اللّه تعالى، قال «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» «٣».
قال أهل الإشارة السبب فى أن هذه الكلمة تصعد إلى اللّه تعالى بذاتها، أنها طيبة، و قال عليه الصلاة و السلام «إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب».
الاسم الثامن: (الكلمة الثابتة) قال اللّه تعالى: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» «٤» و فى معنى هذا الاسم وجوه.
الأول: المذكور ثابت ممتنع التغير، فيكون الذكر و الاعتقاد كذلك.
الثانى: أن هذا القول ثابت لا تؤثر فيه الأعمال، و هو إشارة إلى أن الإيمان لا يزيد بالطاعة، و لا ينقص بالمعصية.
الثالث: أن هذا القول ثابت لا يؤثر الذنب فيه، بل هو يؤثر فى إزالة الذنب لأن المؤخر و إن عظم ذنبه إلا أنه يرجى له المغفرة، قال اللّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» «٥».
الرابع: أن هذه الكلمة باقية فى الآخرة؛ لأن أهل الجنة يسقط عنهم جميع الطاعات إلا ذكر التوحيد. قال اللّه تعالى: «وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٦ من سورة النور.
(٢) جزء من الآية ٧٢ من سورة التوبة.
(٣) جزء من الآية ١٠ من سورة فاطر.
(٤) جزء من الآية ٢٧ من سورة ابراهيم.
(٥) جزء من الآية ٤٨ من سورة النساء ١.