لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٨ - القسم الثانى من مباحث لا إله إلا الله - ذكر أسمائها فى القرآن
و خامسها قوله: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» «١» قيل: العدل الإعراض عما سوى اللّه و الإحسان الإقبال على اللّه.
و سادسها قوله: «إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ» «٢» و لا شك أن أول هذا الإحسان قول: لا إله إلا اللّه.
و أما الخبر. فما روى أبو موسى الأشعرى قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا» «٣» أى للذين قالوا لا إله إلا اللّه (الحسنى) و هى الجنة (و زيادة) النظر الى وجه اللّه الكريم.
و أما المعقول: فهو أن الفعل كلما كان أشد حسنا كان فاعله أشد إحسانا، و لا شك أن أحسن الأذكار ذكر: لا إله إلا اللّه، و أحسن المعارف معرفة.
لا إله إلا اللّه، و إذا كان كذلك، كانت هذه المعرفة، و هذا الذكر إحسانا إلى النفس.
الاسم الرابع: (دعوة الحق) قال فى سورة الرعد «لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ» «٤» قال ابن عباس هو قول لا إله إلا اللّه.
و تحقيقه: أنه سبحانه و تعالى واجب لذاته فلا يقبل العدم البتة فى ذاته و صفاته، فكان حقا من كل الاعتبارات، و ما سواه ممكن، و الممكن يقبل العدم فلم يكن غيره حقا البتة، بل باطل، كما قيل^ ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل^ و إذا ثبت هذا، ثبت أن دعوة الحق له و إليه، لا لغيره و لا إلى غيره.
______________________________
(١) جزء من الآية ٩٠ من سورة النحل.
(٢) جزء من الآية ٧ من سورة الإسراء.
(٣) جزء من الآية ٢٦ من سورة يونس.
(٤) جزء من الآية ١٤ من سورة الرعد.