لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٩ - القسم الثانى من مباحث لا إله إلا الله - ذكر أسمائها فى القرآن
الاسم الخامس: كلمة (العدل) قال تعالى. «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» قال ابن عباس: العدل شهادة أن لا إله إلا اللّه، و الإحسان الإخلاص فيه.
و قال آخرون العدل مع الناس، و الإحسان مع نفسك بالطاعة، كما قال تعالى: «إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ» و قال آخرون: يأمر بالعدل مع الأعضاء و الإحسان مع القلب، بأن يربيه بغذاء المحبة، و شراب التوحيد.
و قال آخرون: العدل رؤية الافتقار إلى الحق، و الإحسان مشاهدة إحسان الحق على كل الخلق.
الاسم السادس (الطيب من القول) قال «وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ» «١» و لا كلمة أطهر و أطيب من هذه الكلمة، بدليل قوله: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» «٢» ثم إن النجاسة الحاصلة بسبب كفرهم سبعين سنة تزول بسبب ذكر هذه الكلمة مرة واحدة، و كيف يعقل أن لا يزول وسخ المعاصى بسبب ذكر هذه الكلمة سبعين سنة.
الاسم السابع: (الكلمة الطيبة) قال تعالى: «كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ» «٣» و فى تسمية هذه الكلمة بالطيبة وجوه.
الأول: أنها طاهرة عن التشبيه و التعطيل، فإنها طريقة متوسطة بينهما، مباينة لكل واحد منهما، كما أن اللبن خارج من بين الفرث و الدم، و هو مبرأ عنهما.
الثانى: أنها طيبة، يعنى أن صاحبها يكون طيب الاسم فى الدنيا و الآخرة،
______________________________
(١) الآية ٢٤ من سورة الحج.
(٢) جزء من الآية ٢٨ من سورة التوبة.
(٣) جزء من الآية ٢٤ من سورة إبراهيم.