التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩ - فصل في أقسام الحج
و هل يعتبر الحد المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان، أقربهما الأوّل (١).
كان وراء الحد بتعيّن إحرامه بالتلبية، و تعيّن التمتع على النائي كما هو مدلول الروايات في مورد نزول الآية.
(١) لا يخفى أنّ المستفاد من الآية أنّ التمتع بالعمرة إلى الحج ليست وظيفة من كان أهله حاضري المسجد الحرام، بل هو وظيفة من لم يكن أهله حاضريه، و قد حدّد من يكون أهله حاضريه بثمانية و أربعين ميلًا، و مقتضى ذلك ملاحظة البعد بين المسجد الحرام و بين مكان أهله، كما عليه ظاهر كلمات جماعة من الأصحاب، و لم يرد في الروايات ما يدلّ على ملاحظة هذا البعد من مكة، و ما في رواية زرارة ثمانية و أربعون ميلًا من جميع نواحي مكة مع ضعف ضعف سندها لا تدلّ على أنّ المبدأ هو مكة، فإنّ مكة قيد للنواحي لا مبدأ لثمانية و أربعين ميلًا.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد من المسجد الحرام نفس مكة، و لذا عدّ أهل مكة من حاضريه مع أنّهم غير ساكنين في المسجد الحرام، و المتعارف في تحديد البعد بحيث يعرفه الناس هو التحديد بين قرية أو بلد و بين قرية أو بلد آخر لا ملاحظة البعد بين مكان و بين بناء أو بيت في بلد أو قرية، نعم إذا بنى على إجمال صحيحة زرارة و عدم تعيين ظهورها من حيث مبدأ حساب البعد يقال يلتزم بأنّ مبدأ الحساب نفس المسجد الحرام، أخذاً بالعموم في مثل قوله (عليه السّلام) في صحيحة حلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) (فليس لأحد إلّا أن يتمتع) و قوله (عليه السّلام) في صحيحة ليث المرادي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (ما نعلم حجّا للَّه غير المتعة إنّا إذا لقينا ربّنا قلنا، يا ربّنا، عملنا بكتابك)[١] الحديث، حيث لا يرفع اليد عن العموم في غير المتيقن مع إجمال الخاص، و هو من يكون بعده من المسجد الحرام و منزله أقل من ثمانية و أربعون ميلًا.
أقول: قد تقدم التأمّل في العموم المذكور، و يأتي بيان الوظيفة عند تردّد
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٣ من أقسام الحج، الحديث ٦؛ التهذيب: ٥ ٢٦/ ٧٨؛ الاستبصار: ٢ ١٥١/ ٤٩٦.