التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - الأول النية
..........
دخيل في تحقق الإحرام الذي هو جزء من العمرة أو الحج، و يشهد لما ذكرنا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم)[١] و وجه الدلالة أنه لا يكون شيء من التلبية و الإشعار و التقليد واجباً نفسياً مستقلا و لا مستحباً كذلك بل يكون مشروعاً إذا كان البدء بها بالعمرة أو الحج و في هذه الصورة ينطبق عليها عنوان الإحرام و يؤيد ذلك ما دل على عدم البأس بما فعله المريد للإحرام قبل التلبية كصحيحة اخرى له عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة يقول الذي يريد أن يقوله و لا يلبي ثمّ يخرج فيصيب من الصيد و غيره فليس عليه فيه شيء)[٢] حيث إن المتفاهم من مثلها أنّ عدم البأس بها لعدم تحقق الإحرام إلّا بالتلبية التي يقصد بها الدخول في العمرة أو الحج بلا اعتبار قصد لترك المحرمات فيه، و ما عن الشهيد (قدّس سرّه) من أنّ حقيقة الإحرام عبارة عن توطين النفس على ترك المحرمات المعهودة إلى أن يأتي بالمحلّل، و ارجع تفسير النية في كلمات الأصحاب إلى ذلك لا وجه له كما يصّح التمسك بذلك بصحيحته الثالثة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) (في رجل أحرم و عليه قميصه فقال: ينزعه و لا يشقه و أن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه و أخرجه مما يلي رجليه)[٣] حيث إن ظاهرها صحة إحرامه مع لبسه القميص عند إحرامه كما هو مقتضى الأمر بالنزع و لو كان القصد إلى التروك دخيلًا في تحققه لما كان يتحقق مع لبس القميص عند التلبية و على الجملة لم يثبت كون القصد إلى تروك الإحرام دخيلًا في تحققه بل المعيار في تحققه التلبية أو أختيها بقصد البدء و الدخول في العمرة أو الحج و ما عن المختلف من أن ماهية الإحرام مركبة من التلبية و النية لا يصح لو كان مراده قصد التروك.
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أقسام الحج، الحديث ٢٠؛ التهذيب: ٥ ٤٣/ ١٢٩.
[٢] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب الإحرام، الحديث ١؛ التهذيب: ٥ ٨٢/ ٢٧٢.
[٣] الوسائل: الباب ٤٥ من أبواب الإحرام، الحديث ١؛ التهذيب: ٥ ٧٢/ ٢٣٨.