التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - (مسألة ١) لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال سيره بمظلة أو غيرها
..........
و ربما يقال ظاهر تعبيره (عليه السلام) بما يعجبني كراهة التظليل فتكون قرينة على رفع اليد عن ظهور ما تقدم في الحرمة و لكن لا يخفى ما فيه فإن التعبير بما ذكر لا ينافي الحرمة خصوصاً في الموارد التي يكون داعيه (عليه السلام) بمثل هذا التعبير دعوة السامع إلى ترك الفعل و رعاية عدم التصريح بخلاف العامة و أما صحيحة جميل بن دارج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس بالظلال للنساء و قد رخص فيه للرجال[١] فيرفع اليد عن إطلاقها بتقييد الترخيص للرجال بحال الضرورة لما ورد التقييد بحالها في سائر الروايات بل لو كان الترخيص للرجال أيضاً مطلقاً لم يكن وجه للتعبير بنفي البأس في النساء و ورد الترخيص في الرجال مع أنه يقال كلمة قد الداخلة على الماضي يفيد القلة و لكن لا يخلو عن تأمل و العمدة تقييد إطلاق النهي بغير الضرورة و العلة في سائر الروايات و يقيد إطلاق الترخيص على تقديره بها.
و قد روى الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر قال سألت أخي (عليه السلام) أظلل و أنا محرم قال: نعم و عليك كفارة[٢] و قد يقال أن مقتضى إطلاقها جواز التظليل اختياراً و فيه ما لا يخفى فإنها تحمل على صورة العذر بقرينة صحيحة عبد الله بن المغيرة قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) أظلل و أنا محرم قال لا قلت فأظلل و أكفر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلل و كفر[٣] فإن التفصيل في هذه الصحيحة يكون قرينة على حمل ما تقدم على صورة العذر و على الجملة لا ينبغي التأمل في عدم جواز التظليل من غير عذر بلا فرق بين كون المحرم راكباً أو ماشياً نعم يستثني من ذلك من
[١] وسائل الشيعة، باب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٦ من بقية الكفارات.
[٣] وسائل الشيعة، باب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام.