التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦١ - (مسألة ٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختيارا
حيث هو، و فيما نحن فيه يمكن الإدراك و المانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها، نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري و دخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيقاً في تلك الأخبار (١).
ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب (٢) و شمول الأخبار له، فلو المتعة فإن أدركت متعة و إلّا كنت حاجّاً)[١] فلا تعيّن حد الإدراك بالواجب أو الركن الاختياري، و بتعبير آخر تعين العدول إلى حج الإفراد مع عدم إدراك المتعة، يستفاد من مثل صحيحة أبان بن تغلب، و أمّا تعيين حدّ إدراك المتعة فهو بصحيحة جميل و نحوها لكونها موافقة للكتاب المجيد و لو لم يكن في البين دلالتها كان المتعين ملاحظة ادراك الواجب من الوقوف بتمامه.
أجزاء حج الإفراد عن وظيفة التمتع (١) و الوجه فيما ذكر أنّ مفاد الأخبار الواردة في العدول أنّه لإمكان إدراك الوقوف الاختياري بعرفة و لو بمسماه على ما تقدم، و المفروض مع سعة الوقت لعمرة التمتع لا يكون ترك الوقوف الاختياري مستنداً إلى إتمام العمرة، بل إلى ما اتّفق من العذر من الخروج إلى عرفة حتى فات عنه الوقوف الاختياري بها فيدخل في مورد ما دلّ على الاجزاء إذا أدرك الوقوف الاضطراري بها، و كذلك إذا اعتقد سعة الوقت لإتمام العمرة و الخروج بعدها إلى الوقوف الاختياري بها ثمّ ظهر بعد إتمام العمرة أنّ الوقت كان مضيقاً لا يمكن له الوقوف الاختياري بها، فإنّ هذا الفرض لا يدخل في أخبار العدول لأنّه مع اعتقاد سعة الوقت و عدم الخوف من فوت الاختياري من الوقوف لا يكون ترك الوقوف الاختياري مستنداً إلى الإتيان بعمرة التمتع، بل إلى اعتقاده بسعة الوقت و بعد الالتفات إلى الضيق لا يمكن ادراك الوقوف الاختياري عدل أو لم يعدل، و لذا يدخل فيمن ادراك الوقوف الاضطراري بعرفة فيحكم بصحة عمرته و حجه تمتعاً.
(٢) ثمّ إنّ ظاهر صحيحة أبان بن تغلب المتقدمة عدم الفرق في العدول إلى الإفراد بين حج التمتع الواجب و المندوب و أنّه مع عدم تمكنه من الوقوف الاختياري بعرفة مع إتمام عمرة التمتع يعدل إلى الإفراد، و يترتب على ذلك أنّه لو كان التمتع
[١] الوسائل: الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١.