التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - (مسألة ٢) المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عِرق أو إلى بعض المنازل، قال (عليه السّلام): يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتّع فيه لأنّ لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج.»، و حينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب ظاهر الروايات أنّه حكمة في عدم جواز الخروج شرعاً لا أنّ الاحتفاظ هو متعلق التكليف لئلا يجري في مورد العلم بتمكنه من الإتيان بالحج برجوعه إلى مكة، ثمّ لا يخفى ظهور هذه الصحيحة عدم وجوب الرجوع إلى مكة مع كونه محرماً للحج عند الخروج منها، بل له الذهاب من مكانه إلى عرفات حتى مع إمكان رجوعه إلى مكة، و لكن مقتضى صحيحة حفص بن البختري أنّ الذهاب إلى عرفات على تقدير عدم تمكنه من الرجوع إلى مكة، اللهمّ إلّا أن يقال: لا اقتضاء للتعليق، كما ذكر فإنّه (عليه السّلام) في مقام بيان أثر الإحرام من مكة للحج قبل خروجه منها، حيث إنّه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة فلا حاجة له في الرجوع إليها حيث أنّه محرم بالحج من مكة من قبل فإن لم يرجع يمشي إلى عرفات بإحرامه.
ثمّ إنّه إذا ترك المعتمر بعمرة التمتع الإحرام من مكة للحج و خرج بلا إحرام، فإن رجع في غير الشهر الذي خرج فيه يحرم ثانياً للعمرة في رجوعه، فتكون عمرة التمتع هي العمرة الثانية، و تكون الأولى عمرة مفردة فيجب لها طواف النساء إن لم يطف قبل ذلك، و لا يحكم ببطلان العمرة الأولى حيث علّل (عليه السّلام) الإحرام للعمرة الثانية في صحيحة إسحاق بن عمار بأن (لكل شهر عمرة) و ظاهره أنّ العمرة السابقة عمرة في شهر، و العمرة الثانية عمرة أخرى في الشهر الآخر، و لو كانت العمرة السابقة باطلة لكان التعليل بأنّ حج التمتع لا تكون إلّا بعمرته و حيث إنّ الإمام (عليه السّلام) عين العمرة تمتعاً في العمرة الثانية فلا محالة تكون العمرة الأولى عمرة مفردة، و أيضاً لو كانت العمرة الأولى فاسدة بمجرد الخروج بلا إحرام لما اعتبر في الإحرام للعمرة