التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - (مسألة ٢) المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
ثمّ إنّ سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلا و دخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع (١)، و أمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلّا مثل الحَطّاب و الحَشّاش و نحوهما.
و أيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر، إنّما هو على وجه الرخصة بناءً على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين (٢)، فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً، ثمّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتّع هي العمرة الأُولى أو الأخيرة؟ مقتضى حسنة حماد أنّها تمتعاً في المنازل و البيوت الخارجة من مكة كما في عصرنا الحاضر، نعم لا يبعد أن يكون ما ورد في أنّه إذا رجع في الشهر الذي تمتع فيه يدخل بلا إحرام، و إن دخل في غيره يحرم للعمرة ثانياً، ناظر إلى من خرج إلى خارج الحرم، فلا يعم من لم يخرج من حدود الحرم، و اللَّه العالم.
(١) و لعلّ التقييد بعمرة التمتع لكون الفرض فيمن يريد الإتيان بحج التمتع، و إلّا فلا يختص الحكم بمن قصد عمرة التمتع، بل يعم من دخل مكة بعمرة مفردة ثمّ خرج و أراد الرجوع إلى مكة ثانياً، فإنّه يجوز له الدخول بلا إحرام، نعم إذا كان مريداً حج التمتع فالأحوط أن يصبر حتى خروج الشهر الذي اعتمر فيه و يحرم ثانياً بعمرة التمتع، فإنّ الاكتفاء بالعمرة المفردة مع خروجه عن مكة كما هو المفروض لا يخلو عن تأمّل كما تقدم، و إن قلنا بأنّه غير بعيد أخذاً بإطلاق ما دلّ على أنّ المفردة في أشهر الحج متعة.
(٢) قد تقدم أنّ مشروعية العمرة إنّما هو في كل شهر، و ذلك لما دلّ على أنّ