التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - (مسألة ٢) المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أو (لكل شهر عمرة) لا أن يكون ذلك تعبّداً أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمّار: قال: «سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن المتمتّع يجيء ذات عرق خرج محرماً و دخل ملبّياً بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرماً و لم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، و إن شاء وجهه ذلك إلى منى، قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام، ثم رجع في إبان الحج، في أشهر الحج، يريد الحج، فيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر دخل محرماً، قلت: فأي الإحرامين و المتعتين متعة الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها التي وصلت بحجّته، قلت: فما فرق بين المفردة و بين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: أحرم بالعمرة (بالحج)، و هو ينوي العمرة، ثمّ أحلّ منها و لم يكن عليه دم، و لم يكن محتبساً لأنّه لا يكون ينوي الحج)[١]، و ظاهر ما تقدم أنّه لا يجوز للمعتمر بعمرة التمتع الخروج من مكة، بل عليه البقاء فيها حتى يحج، و ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من حملها على كراهة الخروج بقرينة التعبير بلا أحبّ لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ غاية التعبير أن لا أحب لا يدل على الحرمة لا أنّه ظاهر في الكراهة الاصطلاحية فيؤخذ بدلالة غيره من إطلاق النهي عن الخروج و عدم الترخيص في تركه إلّا في مورد الحاجة إليه، حيث يتعيّن عليه الإحرام من مكة ثمّ الخروج إلى حاجته، و كذا ما ذكره (قدّس سرّه) من دلالة مرسلة الصدوق حيث نفى البأس عن الخروج إذا علم أنّه لا يفوت الوقوف بعرفة، و مثلها ما في الفقه الرضوي و مرسلة أبان، فإنّها لضعفها سنداً لا تصلح لأن تكون قرينة على الكراهة.
و الحاصل لا ينبغي التأمّل في أنّ النهي عن الخروج للاحتفاظ بالحج، و لكن
[١] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٦؛ الكافي: ٤ ٤٤١/ ١؛ التهذيب: ٥ ١٦٣/ ٥٤٦.