التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - (مسألة ٤) اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحج
و الأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل للفرقة الأُولى من الأخبار الّتي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها، و أمّا القول الثالث و هو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، ففيه أنّهما يعدان من المتعارضين و العرف لا يفهم التخيير منهما و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك، و إن كان المراد إحرامها)[١]، فإنّ مع نفي الإمام (عليه السّلام) رواية عجلان الوارد فيها ترك طواف العمرة و إتمامها ثمّ الإحرام لحج التمتع لا يجتمع مع التخيير المذكور، فإنّه يقال مثل هذه الصحيحة لا يصلح للاعتماد عليها بالإضافة إلى حجة الإسلام، لمعارضتها بما تدلّ على عدم انقضاء وقت العمرة إلّا بآخر الأزمنة حيث لا يفوت مع إتمام العمرة الوقوف الاختياري بعرفة.
و على الجملة ما يكون ظاهره أنّ على الحائض عند عدم تمكّنها من طواف العمرة العدول إلى حج الإفراد، كمصحّحة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السّلام) (عن المرأة تجيء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات، قال: تصير حجّة مفردة)[٢] الحديث تقع المعارضة بين مثلها، و بين ما دلّ على أنّ المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل أن تطوف من عمرتها إلى زمان الخروج إلى عرفات سعت بين الصفا و المروة و أحلّت و أحرمت بالحج، ثمّ تقضي طواف عمرتها كرواية عجلان أبي صالح أنّه سمع أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: (إذا اعتمرت المرأة ثمّ اعتلّت قبل أن تطوف قدمت السعي، و شهدت المناسك، فإذا طهرت و انصرفت من الحج قضت طواف العمرة و طواف الحج و طواف النساء، ثمّ أحلّت من كل شيء)[٣] و لكن لم أجد رواية معتبرة سنداً تكون دلالتها على ما ذكر تامّة، فإن أخبار قضاء طواف العمرة كلّها مقيدة بقيود لا يمكن الأخذ بها كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و علي بن
[١] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٤؛ التهذيب: ٥ ٣٩١/ ١٣٦٦؛ الإستبصار: ٢ ٣١١/ ١١٠٧.
[٢] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٣؛ التهذيب: ٥ ٣٩٠/ ١٣٦٥؛ الاستبصار: ٢ ٣١٠/ ١١٠٦.
[٣] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٨٤ من أبواب الطواف، الحديث ٣؛ الكافي: ٤ ٤٤٧/ ٦، التهذيب: ٥ ٣٩٤/ ١٣٧٤؛ الاستبصار: ٢ ٣١٤/ ١١١٥.