التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - (مسألة ٢) المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
و مرسلة الصدوق و الرضوي، و ظاهرها الوجوب، إلّا أن تحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل، لكنّه بعيد فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج، بل القدر المتيقّن من جواز الدخول مُحلا صورة كونه قبل مضي شهر من حين الإهلال أي الشروع في إحرام العمرة، و الإحلال منها، و من حين الخروج، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة: ثلاثون يوماً من حين الإهلال، و ثلاثون من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمار، و ثلاثون من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا و الأخبار الدالّة على أنّ لكل شهر عمرة الأشهر الاثني عشر المعروفة لا بمعنى ثلاثين يوماً، و لازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج و دخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة، و الأُولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً، و ظهر ممّا ذكرنا أنّ الاحتمالات ستة: كون المدار على الإهلال، أو الإحلال، أو الخروج، و على التقادير فالشهر إمّا بمعنى ثلاثين يوماً أو أحد الأشهر المعروفة.
و على أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر و لو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة فيصح حجّه بعدها.
ثمّ إنّ عدم جواز الخروج على القول به إنّما هو في غير حال الضرورة بل مطلق الحاجة، و أمّا مع الضرورة أو الحاجة مع كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجاً عليه فلا إشكال فيه (١).
ظاهره أنّ المراد بالشهر في المقام هو المراد فيما تقدم في مباحث العمرة المفردة من أنّ لكل شهر عمرة في كون المراد، كما ذكر الشهر الذي أحرم فيه للعمرة لا الذي أهلّ فيه، و يحتمل ذلك في صحيحتي حماد بن عيسى و معاوية بن عمار[١].
(١) ظاهر الماتن (قدّس سرّه) أنّه مع الضرورة بل الحاجة إلى الخروج بعد عمرة التمتع
[١] الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج.