التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٢ - (مسألة ٢٠) ذكر جماعة أن الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقا
..........
هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة فقال نعم أنما لبى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في البيداء لأنّ الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أنّ يعرفهم كيف التلبية[١]. و في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد، و إن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء[٢] فتحمل الروايات المتقدمة أما على أفضلية تأخير الإهلال بالتلبية إلى أول البيداء إذا تهيأ لها من المسجد، و أما الالتزام بوجوب التلبية من المسجد و لو بلا إجهار و استحباب الجهر بها في أول البيداء مطلقاً أو ما إذا كان راكباً فلا يمكن المساعدة عليه فإن صحيحة عمر بن يزيد في تأخير الإهلال الظاهر في الدخول في الحج و العمرة بالتلبية أول البيداء مما لا ينبغي التأمل فيه و كذا ظاهر ما تقدم من الروايات، و على الجملة ظاهر الروايات المشار إليها بعد فرض جواز الإحرام من مسجد الشجرة استحباب تأخير الدخول في الإحرام يعني التلبية إلى أول البيداء خصوصاً إذا كان راكباً فيما تهيأ للإحرام في مسجد الشجرة بالصلاة فيه بلا نية الدخول في إحرام الحج أو العمرة و لا ينافي ذلك ما ورد في عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام فإن هذا المقدار من التجاوز لا بأس به كما لا بأس بالتجاوز بالمقدار القليل لمن حج عن طريق آخر، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) إذا فرغت من صلاتك و عقدت ما تريد فقم و امش هنيهة (هنيئة) فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ[٣] و في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: أن أحرمت من غمرة و من بريد البعث صلّيت و قلت
[١] الوسائل: الباب ٣٥ من أبواب الإحرام، الحديث ٢؛ الكافي: ٤ ٣٣٤/ ١٢.
[٢] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ١؛ التهذيب: ٥ ٨٥/ ٣٨١؛ الاستبصار: ٢ ١٧٠/ ٥٦٣.
[٣] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٢؛ التهذيب: ٥ ٩١/ ٣٠٠.