الإستفتاآت الشرعية - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٧ - مسائل في الشؤون الإجتماعية
وقد وضع الإسلام وعلى لسان نبيه (ص) نخوة الجاهلية ورفع قيم الإسلام والحق والعدل ودفع الناس جميعاً لتحصيل العلم حتى تكون مواقفهم وولاءاتهم كلها مبنية على أمر واضح وسنة بيّنة وطريقة عادلة ليكون الدين كله لله فيكون التناصر عندها وحمية الدم ذات أثر جميل محمود في الدين، فالولاء للدين وكل رابطه وصله في خدمته.
وانطلاقاً من ذلك يتعين على العشائر أن تحيي القيم الأصيلة التي كان عليها آباؤهم من الولاء للدين والسماع من العلماء ووضع طاقاتهم في خدمة الدين وأهله وأن لايحيوا سنة باطلة ولايتناصروا على باطل يزينه كبير فيهم أو يدعو إليه مؤثر في نفوسهم ويميتوا الجاهلية وأنفاسها ولايلتزمون بحكم على خلاف حكم الله خصوصاً فيما يرجع إلى أحكام الديات والقصاص فإن الله لاينصر من يخذل دينه ويميت سنته ويحيي البدعة فإنه من عمل الشيطان واتباع لخطوات الشيطان وقد أمروا أن يكفروا به وإن الحكم حكمان إما حكم الله، أو حكم الطاغوت فمن أخطأ حكم الله أصاب حكم الطاغوت.
فإذا عمرت النفوس بحب الله وأتباع الرسول وسنته وما جاء به وما بلغ به الأئمة المعصومون وبإرشاد العلماء وانتزعت منها العصبية وحب المال والجاه وإن كان فيما يبعد عن الدين والحق عندها يتوقع رضا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ومن بعده رضا صاحب العصر والزمان وعندها يكون القول بانتظار فرجه والوعد بنصرته قول بالألسن والقلوب ولايكون كما قال الله تعالى: (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم)، وليعلم أن الله عليم بعباده خبير بصير لايخفى عليه شيء والعصمة بالله ومنه التسديد.