منهاج الصالحين - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثاني في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي
مسألة ٤١٤: يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظاً، وإلّا اختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير، وكذا الحكم في اللبن الغليظ. نعم، إذا كان المائع رقيقاً سرت النجاسة إلى تمام أجزائه، كالسمن، والعسل، والدبس في أيّام الصيف، بخلاف أيّام البرد، فإنّ الغلظة مانعة من سراية النجاسة إلى تمام الأجزاء. والحدّ في الغلظة والرقة أمر عرفي، فما يستقذر جميعه بمجرد ملاقاة القذارة لجزء منه فجميعه نجس، وما لا يكون كذلك اختصت النجاسة بموضع الاتصال منه، ومع الشك يبنى على الطهارة.
مسألة ٤١٥: المتنجس بملاقاة عين النجاسة- ونسمّيه بالمتنجّس الأوّل- كالنجس، ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية، وأمّا المتنجس بملاقاة المتنجس- وهو المتنجّس الثاني- فلا ينجِّس إلّاإذا كان متنجساً بملاقاة مائع متنجس بعين النجاسة، فإنّه يكون بحكم المتنجّس الأوّل.
مسألة ٤١٦: تثبت النجاسة بالعلم والاطمئنان، وبشهادة العدلين، وبإخبار ذي اليد، بل بإخبار مطلق الثقة أيضاً على الأظهر.
مسألة ٤١٧: ما يؤخذ من أيدي الكافر المحكوم بنجاسته من الخبز، والزيت والعسل ونحوها من المائعات والجامدات طاهر، إلّاأن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية، هذا في غير الكتابي، وأمّا فيه فهي محكومة بالطهارة إلّاأن يحرز- ولو بالاطمئنان- ملاقاتها لما ينجِّسها مع الرطوبة المسرية، وكذلك ثيابهم، وأوانيهم، والظن بالنجاسة لا عبرة به.