منهاج الصالحين - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨ - التقليد
لا يكون غيبة، وكذا لو قال: (أحد أولاد زيد جبان). نعم، قد يحرم ذلك من باب الاهانة لا الغيبة، ويجب عند وقوع الغيبة- بل كل معصية- التوبة والندم، والأحوط استحباباً الاستحلال من المغتاب إذا لم يترتب على ذلك مفسدة أو الاستغفار له.
وقد تجوز الغيبة في موارد:
منها: المتجاهر بالفسق فيما يتجاهر به. ومنها: الظالم لغيره فيجوز للمظلوم غيبته، والأحوط استحباباً الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقاً. ومنها: نصح المؤمن فتجوز الغيبة بقصد النصح كما لو استشاره شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه، ولو استلزم اظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداءً بدون استشارة إذا علم بترتب مفسدة أهم على ترك ذلك. ومنها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها. ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب فيجوز غيبته لئلّا يترتب ذلك الضرر الديني. ومنها: جرح الشهود والرواة. ومنها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه. ومنها: القدح في المقالات الباطلة وإن أدّى ذلك إلى نقص في قائلها، بل الذي عليه عمل جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلّة التدبر والتأمل وسوء الفهم ونحو ذلك، وكان صدور ذلك منهم لئلّا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا اللَّه تعالى من الزلل ووفقنا للعلم والعمل انّه حسبنا ونعم الوكيل.
وقد يظهر من الروايات عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة الأطهار عليهم السلام انّه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ويردّ عنه، وانّه إذا لم يرد خذله اللَّه تعالى في الدنيا والآخرة، وانّه كان عليه كوزر من اغتاب.
ومن الكبائر البهتان على المؤمن- وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه- ومنها: