قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٧ - المسألة الثانية
لقيمتها، بل على هذا قد يصدق الإتلاف أيضاً للوصف الذي له مالية، كما إذا عيّب ماله بإزالة وصف من أوصافه المرغوب فيها عقلائياً و المؤثّرة في المالية.
و كلتا العنايتين محلّ تأمل و إشكال:
أما الاولى- فلأنّ مجرّد تحقق وقوع النفع- لو لا الحبس أو الجناية- لا يكفي لصدق مفهوم النقص و الضرر إلّا بالعناية و المجاز بحيث لا يمكن استفادته من مطلقات لا ضرر أو الإتلاف.
و أما الثانية- فلما ثبت في محلّه من أنّ الأوصاف حيثيات تعليلية لأن تكون الأعيان أو الأعمال أموالًا، و لا يكون الوصف بنفسه مالًا؛ و من هنا لا يضمن الوصف المرغوب الزائل في العين، و إنّما تضمن العين التي نقصت ماليتها بسبب زوال وصفها المرغوب؛ و من هنا نجد أنّ المشهور أيضاً حكموا بأنّ منع الحرّ الكسوب عن عمله لا يوجب الضمان، ففي تحرير الوسيلة- كتاب الغصب:
مسألة ٥- لو استولى على حرّ فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه و لا بالنسبة إلى منفعته- و إن أثم بذلك و ظلمه- سواء كان كبيراً أو صغيراً ...
و كذا لا يضمن منافعه، كما إذا كان صانعاً و لم يشتغل بصنعته في تلك المدة، فلا يضمن اجرته. نعم لو استوفى منه منفعة- كما إذا استخدمه- لزمه اجرته» ([١]).
و في المسألة ١٣- لو منع حرّاً عن عمل له اجرة من غير تصرّف و استيفاء لم يضمن عمله، و لم يكن عليه اجرته ([٢]). و هذا بخلاف منافع الأعيان فإنّها تعتبر ملكاً موجوداً بالفعل للمالك بتبع وجود العين، و من هنا يحكم بضمانها بمجرّد منع مالكها عنها و لو لم يستوفها الغاصب، فلو غصب دابة مثلًا ضمن منافعها سواء استوفاها أم لا. نعم، في باب الأعمال المشهور هو الحكم بالضمان إذا كان أجيراً
[١] تحرير الوسيلة ٢: ١٥٣، الغصب، م ٥. ط. جماعة المدرّسين.
[٢] المصدر السابق: ١٥٦، م ١٣.