قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٨ - المقام الأول
الرجل ثمّ تعتدّ و ترجع إلى زوجها الأول» ([١]) ظاهران في أنّ هذا الحكم ليس من باب التعبّد؛ بل لصدق الإتلاف و الاستناد إلى السبب إذا كان في البين تغرير للمباشر، و هذا بمثابة التعليل الذي يستفاد منه التعميم و عدم الاختصاص بالمورد.
فكبرى التسبيب في موارد مقهورية إرادة المباشر لجهل أو اضطرار أو أداء تكليف و واجب شرعي عليه أو نحو ذلك لا ينبغي إنكارها.
و أما المناقشة الصغروية: فيمكن دفعها بأنّ ما هو المعيار عند العقلاء ليس تلف المال و انعدامه، بل ذهاب ملكيته؛ أي خسارة المالك و نقصان ماله بحسب النتيجة سواءً كان بالإتلاف للمال خارجاً أو بأخذ الغير له أو بلزوم دفعه و صرفه اضطراراً، فالميزان ذهاب المال عنه و نقصانه منه بحسب النتيجة، و قد تشعر بذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شاهد الزور ما توبته؟ قال:
«يؤدّي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف، أو الثلث إن كان شهد هذا و آخر معه» ([٢]). إلّا أنّ الإنصاف أنّ عنوان ذهاب المال و خسارته غير صادق هنا أيضاً، بل بابه باب الاستيفاء و الانتفاع بالمال في العلاج؛ و إلّا لزم ورود النقض بسائر موارد انتفاع الإنسان و صرفه لماله على نفسه بسبب الغير، مع أنّه لا يحكم فيها بالضمان.
الوجه الثالث: التمسّك بقاعدة عقلائية اخرى ممضاة شرعاً؛ هي وجوب ردّ حق الغير إليه سواءً كان حقاً مالياً أم غير مالي، و في المقام حيث إنّ من حقوق الغير و شئونه سلامته و برءه من المرض، و التي سلبها منه الجاني بجنايته، فيجب عليه ردّها إليه و لو بتحمّل نفقات علاجه، و إن شئت عبّرت عن هذا بضمان العهدة و وجوب ردّ كل ما من شئون الغير و اموره إليه و لو لم يكن مالًا، كما يجب رفع كل
[١] الوسائل ١٨: ٢٤٢، ب ١٣ من الشهادات، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ٢٣٨، ب ١١ من الشهادات، ح ١.