قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٨ - الخاتمة
يكن مضموناً على العامل لأنّه أمين إلّا أنّ البحث في ضمان الربح له و عدمه حيث أنّ الربح وقاية لرأس المال، فإذا كان الملحوظ المالية و القوّة الشرائية للنقد المدفوع كرأس مال كان اللازم استثناء معادلها من الحاصل أوّلًا، ثمّ اعتبار الباقي ربحاً يوزّع بين العامل و المالك بالنسبة. فما جاء في مقال بعض الباحثين من أنّ مسألة المضاربة لا ربط لها ببحث التضخّم في غير محلّه.
نعم، يمكن أن يقال بأنّ المضاربة باعتبارها عقداً من العقود فعند ما يكون النقد فيه بعدد معيّن محلًا للالتزام فظاهر الحال ملاحظة ذلك العدد المعيّن بخصوصيّة رأس المال فيكون الميزان بمقداره الاسمي لا بقيمته و قوّته الشرائية كما هو في سائر العقود و الالتزامات.
إلّا أنّ هذا الأمر لا يصحّ في مثل المضاربة التي هي من العقود الإذنية لا العهدية؛ إذ المال باقٍ فيه على ملك مالكه و لا ينتقل إلى العامل إلّا مقدار حصّته ممّا يصدق عليه الربح، و قد ذكرنا أنّه لا يصدق الربح بازدياد عدد النقد مع التضخّم، فالصحيح أنّ مقدار التضخّم يكون مضموناً من ربح التجارة للمالك في المضاربة و يكون ما عداه بينهما كما ذكرنا في موضوع الخمس؛ لأنّ الربح لا يصدق إلّا فيما زاد على رأس مال المالك بماليّته و قوّته الشرائية لا بمقداره الاسمي. نعم، لو حصل التضخّم قبل شروع الاتّجار و الشراء برأس المال أمكن أن يقال بأنّ رأس المال هو المدفوع في المضاربة المالية الناقصة، فتدبّر جيّداً.
و اللَّه الهادي للصواب