قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨١ - الفصل الأول
و مذكور في القرآن أيضاً بقوله تعالى: «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» ([١])، فلا يمكن التمسك بإطلاق القاعدة للاخلال بالطهارة الخبثية باعتبار سريان إجمال المستثنى إلى المستثنى منه لا محالة.
إلّا أنّ الانصاف: أنّ ما فهمه المشهور من اختصاص الطهور في القاعدة بالطهارة من الحدث هو الاوفق و الاظهر؛ و ذلك بأحد وجوه:
١- إنّ من يراجع ألسنة الروايات و استعمالات كلمة الطهور فيها يلاحظ أنّها تطلق على الطهارة المضافة إلى المكلّف بما هو إنسان، لا الطهارة الخبثية التي هي صفة للثوب أو الجسد و يعبّر عنه غالباً بالنظافة أو الطهارة في الروايات لا الطهور، نعم ورد في حديث الأربعمائة في الخصال: «و غسل الثياب يذهب الهمّ و الحزن، و هو طهور للصلاة» ([٢]) إلّا أنّه نادر جدّاً، فلا يبعد دعوى الاطمئنان بانصراف كلمة الطهور في استعمالات الشارع خصوصاً في باب الصلاة إلى الطهارات الثلاث التي صرّح بها القرآن الكريم في آيات عديدة جعلتها شرطاً للقيام إلى الصلاة، فشيوع استعمال الطهور في الطهارة الحدثية بالخصوص- التي اعتبرت حالة باقية للانسان، و لهذا يقال هو على طهور- و ارتكازية أمر القرآن الكريم بذلك في آيات واضحة صريحة يوجبان انصراف عنوان الطهور في هذه الروايات إلى خصوص الطهارة الحدثية و انسباقها منه.
٢- إنّ الطهور مردّد بين معانٍ أقربها المطهِّر، و لهذا أطلق على الماء عنوان الطهور، قال تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً» ([٣]) و التراب أحد الطهورين، و إطلاقه في باب الطهارة الحدثية ليس بلحاظ الطهارة الحاصلة، بل على الافعال
[١] المدثّر: ٤.
[٢] الخصال: ٦١٢، و في السند القاسم بن يحيى، و هو لم يوثّق.
[٣] الفرقان: ٤٨.