قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٠ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
قطع الحلقوم و خروج الدم المتعارف، الأمر الثابت لزومه في تحقّق الذبح شرعاً، و لعلّه عرفاً أيضاً.
و المعنى نفسه مستظهر من صحيح ابن الحجّاج بدرجة أخفّ، حيث إنّ جواب الإمام عليه السلام فيه ظاهر في إعطاء الضابطة و الكبرى الكلية، و هي أنّه إذا فريت الأوداج فلا بأس، فيكون ظاهر هاتين الروايتين أنّ الأمر يدور مدار فري الأوداج و خروج الدم، و في موارد الذبح بغير الحديدة من القصب و الحجر و العود يخشى عدم تحقّق ذلك، و يكون التقييد بالاضطرار إلى الذبيحة في خبر محمّد بن مسلم في الطائفة الرابعة محمولًا على إرادة التحذير من الوقوع في محذور عدم فري الأوداج و عدم خروج الدم المتعارف، كما هو في معرض ذلك إذا لم تكن آلة الذبح حادة كالسكّين و نحوه، لا تقييد الحكم بالتذكية بذلك.
و قد وقع هذا التعبير ذاته و جاء هذا القيد نفسه في روايات ذبيحة الصبي و المرأة و أنّه لا بأس بها إذا اضطر إلى ذلك أو إذا لم يكن غيرهما أو خيف فوت الذبيحة ([١])، مع أنّ المشهور لم يفهموا منها التقييد هناك، بل حملوا ذلك على الخشية من عدم قدرة الصبي أو المرأة على الذبح الصحيح و تسديده، فكذلك في المقام، فإنّ ما جاء في روايتي الشحام و ابن الحجاج- مضافاً إلى مناسبة الحكم في نفسه- يوجب أن يفهم العرف من التقييد بالاضطرار أو عدم وجدان السكّين أو الحديدة هنا الخشية من عدم تحقّق الذبح الصحيح، الذي يكون بخروج الدم المتعارف و فري الأوداج، لا أنّ ذلك تقييد زائد للذبح الصحيح.
و هذا المعنى إن استظهرناه من هذه الروايات المفصّلة كانت دليلًا على هذا التفصيل، أي حمل الطائفة الناهية عن الذبح بغير الحديدة على صورة عدم تحقّق
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٣٧، الباب ٢٣ من أبواب الذبائح.