قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٧ - الأمر الرابع (كون آلة الذبح حديدا)
الحديدة، فلما ذا وقع النهي عن الذبح بالعصا و العود و الحجر مطلقاً، بل كان اللازم أن يقال: اذبح بها إذا كانت محدّدة.
فإنّه يقال: ليست الحديدة بمعنى كلّ محدّد، بل خصوص السلاح المحدّد، أي ما يصنع من الفلزات الصعبة عادة على شكل سيف أو خنجر أو سكّين ليستعمل في القطع و القتل و الفري بحدّته، فإذا كانت الروايات تدلّ على الخصوصية، فالخصوصية في الحديدة بهذا المعنى، و التي تكون مقابل العصا و العود و القصبة و إن كانت محدّدة.
فلا ينبغي الإشكال في أنّ روايات الحديدة تدلّ على اشتراط الحديد بهذا المعنى لا بالمعنى الجامد، فيمكن التمسّك بإطلاقها لما إذا كانت الحديدة مصنوعة من معدن آخر غير الحديد أو من مجموع معدنين أو أكثر، و يكفي الشكّ و احتمال إرادة هذا المعنى للإجمال و الرجوع إلى المطلقات.
و أمّا ثانياً: أنّ مقتضى الصناعة حمل الروايات الناهية على صورة عدم خروج الدم أو عدم فري الأوداج الذي لا إشكال في عدم التذكية فيه. و توضيح ذلك: أنّ الروايات على طوائف أربع:
- الطائفة الاولى: ما دلّ على النهي عن الذبح بغير الحديدة مطلقاً، أي من غير تقييد بصورة الاختيار و الاضطرار إلى الذبح، و هي الروايات التي ذكرناها.
- الطائفة الثانية: ما دلّ على الجواز مطلقاً، و هي معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام أنّه كان يقول: «لا بأس بذبيحة المروة و العود و أشباههما ما خلا السن و العظم» ([١]).
- الطائفة الثالثة: ما دلّ على التفصيل بين صورة عدم وجدان الحديدة فيجوز
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٠٩، الباب ٢ من أبواب الذبائح، ح ٥.