قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
مخالفة السُنّة أو المعصية لم يصدق مع الجهل بالحكم؛ لأنّ عنوان المخالفة و المعصية يكون مجهولًا عندئذٍ، فيكون من الجهل بالموضوع، إلّا أنّ العمد اضيف في هذه الروايات إلى نفس الذبح لغير القبلة. نعم، ورد في مرسلة الدعائم عنوان مخالفة السُنّة على ما سنشير إليه. و هذا يعني أنّ مقتضى الصناعة تقييد الطائفة الاولى بالثانية التي ورد فيها أنّ البأس ثابت في صورة العمد و يراد به صورة القصد إلى الفعل و هو الذبح لغير القبلة، سواء علم بحكمه أم لا.
إلّا أنّ هذا على خلاف ما هو المسلّم من حلّية ذبائح المسلمين من سائر المذاهب مع صدق العمد إلى الفعل في حقّهم، بل و على خلاف صحيحة محمّد ابن مسلم الأخيرة فإنّها صريحة بصدرها في جواز الأكل مع الجهل بالحكم، لأنّ السؤال فيها عن حكم الجاهل بالحكم لا بالموضوع، حيث ذكر «فجهل أن يوجهها إلى القبلة»، و لم يقل «و جهل القبلة».
و ما صنعه المشهور في تفسيرها من حمل صدرها على صورة عدم العمد و ذيلها على صورة العمد واضح البطلان؛ إذ مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ الجهل بالحكم لا يرفع العمد، صريح الرواية أنّ الفقرتين فيهما تسآل عن فرضية واحدة لا فرضيتين.
و عليه، فلو حملنا ذيلها على النهي عن الأكل لا الإخبار كان المتعيّن حمله على الكراهة و التنزّه، لأنّ الأمر بالأكل في صدرها صريح في الحلّية، بينما النهي ظاهر في الحرمة، فيحمل على التنزّه لا محالة، فيكون مفاد الصحيحة الكراهة و عدم الحرمة، و عندئذٍ لا بدّ إمّا من تقييد روايات الطائفة الاولى و الثانية بصورة العلم بالحكم، أو حمل الأمر فيها على الاستحباب.
و نحن لو لم نقل بتعيّن النحو الثاني للجمع- إمّا لاستحالة التقييد بذلك؛ لأنّه يلزم أخذ العلم بالحكم في موضوعه، أو لاستبعاده في نفسه و عدم عرفيته، أو لأنّه يوجب إلغاء عنوان العمد و إرادة العلم منه، و هو ليس من التقييد بل مخالفة لظهور