قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
و لا يتوهّم محكوميتها للعمومات المتقدّمة، إذ المفروض إجمالها بإجمال المخصّص لها، و هو الروايات المذكورة؛ لأنّ تلك العمومات كما تنفي الوجوب الشرطي للاستقبال حين الذبح كذلك تنفي- و لو بإطلاق مقامي فيها- الوجوب النفسي التكليفي له، و إلّا لكان ينبغي ذكره؛ لأنّه تكليف تعبّدي يغفل عنه العرف، فيكون المقام من موارد إجمال المخصّص و دورانه بين المتباينين، الذي يسري إجماله إلى العام إذا كان متّصلًا به، و يوجب تعارض إطلاقيه إذا كان منفصلًا.
و على كلا التقديرين لا يصحّ الرجوع إلى العام لنفي شرطية الاستقبال في حلّية الذبيحة، كما هو مقرّر في سائر موارد المخصص للمجمل الدائر بين المتباينين.
نعم، لا يتمّ الإطلاق المقامي في بعض الآيات من قبيل قوله تعالى: «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ ...» ([١]).
و هكذا يتّضح أنّ ما استشكل به المحقّق النراقي قدس سره على المشهور قابل للدفع.
مناقشة المشهور:
و أمّا ما صنعه المشهور في فهم الروايات- حيث فسّروا العمد فيها بما يقابل السهو و ما يقابل الجهل و لو بالحكم و لو عن تقصير- فهذا خلاف الظاهر و مغاير مع ما مشوا عليه في سائر الأبواب؛ إذ العمد معناه القصد، و العمد إلى فعل لا يتوقّف على العلم بحكمه، فلو قصد الأكل- مثلًا- كان متعمّداً سواء علم بحرمته أم لا، و من قصد الذبح لغير القبلة كان متعمّداً سواءً علم بشرطيّة الاستقبال أم لا. نعم، الجاهل بالموضوع، أي بعنوان الفعل لا يكون متعمّداً؛ لأنّ القصد و العمد إلى فعل فرع الالتفات و العلم أو الاحتمال له على الأقلّ، كما أنّ المأخوذ لو كان عنوان تعمّد
[١] الأنعام: ١٤٥.