قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٠ - المقام الثاني
السابق من نفقة العلاج اللازم و المتعارف آنذاك، حيث لم يكن العلاج بالأجهزة المتطوّرة و ما تقتضيها اليوم من النفقات الكثيرة، فلعلّ السكوت في تلك الروايات من أجل اشتمال الدية حتى بأقلّ مراتبها و استيعابها لنفقة العلاج، و حيث لا توجد دلالة لفظية على عدم ضمان نفقة العلاج- و إنّما غايته السكوت- فمع مجيء هذا الاحتمال لا تحصل دلالة على نفي ضمان النفقة الزائدة على الدية في أزمنتنا إذا اتفقت في مورد جرح أو كسر معين و كانت نفقة لازمة لا بدّ منها عادةً، هذا لو لم ندّعِ انصراف روايات الدية إلى ضمان قيمة العيب أو النقص أو ألم الجرح و الكسر فقط، لا سائر الجهات التي تقتضيها الجناية من الضمان بملاك الإتلاف أو التسبيب أو الإضرار، فكما لا يمكن أن نستفيد من السكوت المذكور نفي ضمان ما يتلفه الجاني بجنايته من أموال المجني عليه كثوبه الذي عليه إذا خرقه مثلًا، كذلك لا يمكن أن ننفي به ضمان الطبيب و العلاج؛ لأنّه من ذاك الباب، أي من قبيل ضمان الحال لا النفس، و مع عدم انعقاد دلالة على نفي ضمان أعلى الحدّين تكون السيرة العقلائية بأحد التقريبات المتقدّمة- و التي قلنا إنّه لا يمكن إنكار أصلها- تامّةً و مثبتة لضمان أعلى الحدّين؛ أي ضمان مقدار الدية المقرّر بالأدلّة الشرعية و ضمان المقدار الزائد عليها لو فرض لزومه للعلاج اللازم بالقاعدة العقلائية الممضاة شرعاً.
لا يقال: هذا المقدار لا يكفي، بل لا بدّ من إثبات الإمضاء، و مع احتمال أن يكون السكوت- في روايات الدية و الأرش- عن ذكر نفقة العلاج من جهة الاقتصار على الدية المقرّرة و أنّها تمام ما يضمنه الجاني، فلا محالة نحتمل الردع و عدم الإمضاء للسيرة العقلائية، و ما هو الحجة لنا نظر الشارع و رأيه، لا نظر العقلاء و آراؤهم.
فإنّه يقال: يكفي في استكشاف الإمضاء عدم وجود ما يصلح للرادعية، و من الواضح أنّ السكوت المذكور لا يصلح للرادعية خصوصاً عن سيرة مستحكمة