قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٨ - المقام الثاني
لا يقال: مبنى هذا الوجه إمكان ردّ وصف الصحة إلى المجني عليه، و مبنى الوجوه الاخرى أو بعضها على الأقلّ إتلافه و تفويته، فلا يمكن الجمع بينهما.
فإنّه يقال: الجمع بينهما يكون بملاحظة أنّ العرف يرى أنّ مقداراً من وصف الصحة و هو أصل البرء من الجرح يمكن استرداده، فيجب على الجاني القيام به، و الزائد- كما إذا كان هناك عيب أو نقص أو حصل العلاج بإنفاق المجني عليه على نفسه و خسارته للمال في سبيل ذلك- يكون مضموناً أيضاً وضعاً على الجاني بالإتلاف أو التسبيب، فكلا الحكمين التكليفي و الوضعي قابل للجمع لو تمّ صدق الإتلاف أو التسبيب بالنسبة لما يفوته من الصحة الكاملة أو المال الذي ينفقه في العلاج مع وجوب القيام بمسئولية أصل العلاج و البرء من الجرح تكليفاً؛ لإمكانه، فلا تهافت في مبنى هذا الوجه مع سائر الوجوه.
و الفائدة الثانية: أنّ هذا الوجه لو تمّ- من دون أن يتمّ شيء من الوجوه الاخرى للضمان- أمكن للحاكم إجبار الجاني على القيام بالمعالجة. بل يمكن دعوى أنّه لو امتنع قام الحاكم به و أخذ نفقته من الجاني؛ لأنّ كل عمل يجب على المكلّف من أجل الغير و يكون الغرض منه حصوله خارجاً و لو من غير مباشرة ذلك المكلّف أمكن للحاكم القيام به- على تقدير امتناع المكلّف الواجب عليه- و تضمينه نفقة ذلك؛ لأنّه ولي الممتنع.
و منها- أنّ الإتلاف أو التسبيب أو الإضرار تارة يطبّق على ما يفوت المجني عليه من المال لعلاج نفسه فلا يثبت بذلك أكثر من ضمان نفقة العلاج، و اخرى يطبّق على وصف الصحة الزائلة بالجناية فيكون الضمان عندئذٍ أكثر من ذلك، خصوصاً إذا فرض حصول عيب أو نقص في البدن حتى بعد البرء.
ثمّ إنّه لا ينبغي التشكيك في تمام الوجوه السابقة و إنكارها جميعاً؛ إذ من المطمأنّ به أنّه لو لا أدلّة الديات الثابتة في شريعتنا كان العرف أيضاً يحكم بضمان مال في قبال الجناية الواقعة على المجني عليه كتعويض عن ذلك، فإنّ أصل هذا