قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٤ - هل الإباحة المعوضة جائزة أم لازمة؟
و هو تمليك الطرف للعوض، فيجوز للمبيح الرجوع كما هو الحال في سائر موارد الإباحة و الإذن بتصرف الغير، فلا التزام له بشيء، كما أنّ تمليك العوض من الطرف الآخر ليس إلّا هبة مجّانية بحاجة إلى قبض و إقباض، كما أنّ له الرجوع فيها إذا كان لغير ذي رحم.
٣- و بناءً على التخريج الثالث أي كونها إباحة مقيّدة بالتزام الآخر بتمليك العوض و إنشاء ذلك، فإن كان المبيح أيضاً ملتزماً بالإباحة رجع إلى التخريج الأوّل و كان التزاماً في مقابل التزام و هو عقد كما أشرنا.
و إن لم يكن التزام بالإباحة من قبل المبيح، بل كانت إذناً و إباحة فعلية و لكن مشروطة و معلّقة على التزام الآخر بتمليك العوض كما في الشروط ضمن العقود بحيث لو لم يلتزم فلا إذن و إباحة، فقد تقدّم من بعض الأعلام جعل مثل هذا الالتزام الشرطي مشمولًا لعموم «المسلمون عند شروطهم»؛ لأنّه ليس شرطاً و التزاماً ابتدائياً، بل قيد و شرط للإباحة، فيكون نظير الشرط ضمن العقد أو الايقاع، فتكون الإباحة جائزة، و لكن شرط التمليك للعوض على تقدير الإباحة يكون لازماً و واجب الوفاء، فيكون اللزوم من قبل المملّك لا المبيح.
و إن كان على تقدير عدم الإباحة أو الرجوع فيها يجوز للمملّك أيضاً عدم العمل بالشرط؛ لأنّ الشرط كان على تقدير الإباحة لا مطلقاً.
و حينئذٍ فإن كان هذا الاشتراط بنحو شرط النتيجة أي التزام بملكية العوض تحقّقت الملكية بنفس هذا الشرط و استحقّه المبيح و ملكه عليه، فلا حاجة إلى تمليك آخر كما لا حاجة إلى قبض و إقباض؛ لأنّ التمليك بالشرط لا بعقد الهبة، فيكون لازماً عليه، و لا يصح فيه الرجوع ما لم يرجع المبيح عن إباحته.
و إن كان الاشتراط بنحو شرط الفعل وجب عليه التمليك و كان هبة فيملكه المبيح في طول الاقباض.
كما أنّه يجوز للمملّك الرجوع وضعاً لا تكليفاً إذا كان لغير ذي رحم متى شاء،